تقارير وتحقيقات

إبراهيم الشيخ يروي تفاصيل مهمة عن الثورة ولقاءه الأول بالبرهان

التقيت البرهان في ساحة الاعتصام وداخل القيادة
الفترة الانتقالية قد لا تعالج تحديات البلاد
هذا اتهام ممجوج والمؤتمر السوداني تاريخه يتحدث عنه

دافع القيادي بحزب المؤتمر السوداني إبراهيم الشيخ بشدة عن إعلان الحرية والتغيير معتبرها بالمتجذرة في المجتمع السوداني ، ومؤكداً انه لن يكون هنالك إي إقصاء للاحزاب السياسية في الفترة الانتقالية و معللا بأنها للكفاءات واصحاب الاختصاص ، ولم يستبعد الشيخ مشاركة الحركات المسلحة في الحكومة حال تم تعديلها .. (الجريدة ) جلست إليه في حوار الصراحة ، حيث تطرقت من خلاله إلى الحديث عن تعديل الوثيقة الدستورية بعد اتفاقية السلام مع الحركات المسلحة ، وكذلك التشكيل الوزاري ، وعن ماهي رؤيته في مستقبل السياسة الخارجية السودانية ، ثم طالبته الصحيفة برسم ملامح الاقتصاد الوطني القادم بصورة واضحة .

حاوره/ أحمد جبارة

* بالنسبة لتعديل الوثيقة الدستورية بعد إتفاقية السلام هل ستتم زيادة مجلس السيادة إلى 13 او 14؟
– مؤكد طبعاً وافتكر بديهي بعد تحقيق اتفاقية السلام سيتم اجراء تعديل في بعض الوزارات ، والمجلس السيادي، ويمكن مشاركة المجوعات المسلحة والتي ابرم معها الاتفاق في المجلسين، وهذا اقل ثمن يقدم كمهر لعملية السلام ، فمنذ وقت باكر كانت هذه الرؤية مطروحة في اروقة العمل السياسي ووسط المعارضة وكذلك في اللقاءات التي تمت في القاهرة وأديس ابابا ، وبالتالي لابد من أن تتهيأ كل القوى السياسية لذلك الامر خاصة قوى الحرية والتغيير .

* بعد تشكيل الحكومة هل إنتهت مهام قوى الحرية والتغيير ؟
– ستبقى قوى الحرية والتغيير مابقيت الفترة الانتقالية التي حدد لها 3 سنوات ، وسيكون لها العديد من المهام ممثلة في المجالس التشريعية الداعمة للوزارات المختلفة ، وإعادة بناء النقابات وإنتخاباتها وقوانينها ، وهنالك العديد من الدراسات التي يمكن أن تتقدم بها فضلاً عن المشاركة والمساعدة في البرامج الاسعافي ، وقوى التغيير هي الصانعة للثورة والحاضنة السياسية للحكومة ، ونستطيع أن نطلق عليها حزب الحكومة الراهن وبالتالي ستبقى مابقيت هذه الحكومة .

* الكثير من قادة الاحزاب يعتقد انه تم اقصاءهم بشكل واضح من الفترة الانتقالية وبالتالي يعولون علي قيام انتخابات مبكرة؟
– مافي إقصاء وإنما كان هنالك اتفاق مبرم بين الأطراف المختلفة ، وهذه الاتفاقات كان لها صدى كبير في الشارع السياسي ، وكذلك أكدت قوى الحرية ان الفترة الانتقالية ستكون قاصرة على الكفاءات واصحاب الاختصاص ، لان الكيكة نفسها هي كيكة صغيرة وماكان يمكن أن تقسيمها بين كل الاحزاب ، وافتكر ليس هنالك إقصاء وماحصل شيء طبيعي ، لان الناس من البداية اتفقت على هذه الطريقة ، وكان بالإمكان أن يكون الاتفاق غير ذلك ولو لم تتم المحاصصة على أسس غير التي تمت عليها كان يمكن أن ترتفع الاصوات وتقول هنالك اقصاء .

* هل تعتقد ان أحزاب الحرية والتغيير لها مستقبل سياسي مؤكد في ظل تململ الشارع منها واحساس الشباب انها نكصت عن عهدها بإبعاد الشباب بصورة كبيرة ؟
– ليس بالإمكان أن تتطلع إلى مشروع منتج وفي النهاية يحوز على رضا وقبول من كل الاطراف ، ودائماً وابدا هنالك متحفظ وهنالك من له وجهة نظر مغايرة ، والمجموعات التي اشتكت من التشكيل ولم يرضيها ذلك عليها ان تنظر للامر بانه هو الديمقراطية بعينها، وفي النهاية الباب مفتوح ويستطيع كل أحد أن يبدي برأيه ، وفي النهاية الجهات بتستمع وتقدر وتعالج في المستقبل كل التجاوزات التي عجز إستصحابها في تشكيل الحكومة الراهنة وكنا حريصين جدا للبحث عن الكادر المؤهل لشغل الوزارة خاصة في وزارة المالية والمعادن والبترول لانها بتسهم مساهمة كبيرة في الاقتصاد .

* معظم التكتلات الشبابية غير راضية عن تشكيل الحكومة وهناك عدم رضى من مكونات الحرية نفسها… تعليقك؟
– قوى الحرية والتغيير هي قوى أجتماعية سياسية ومهنية ومدنية وهي متجذرة في المجتمع السوداني ولم تأت من العدم و«ماجابتها» الصدفة بل العكس هي موجودة واسهمت بقدر كبير في تغيير الراهن ، واعتقد أن الشباب تم تمثيلهم والمراة تم تمثيلها ، ومثل ماقلت لك عدم الرضى هذا متوفر ويمكن أن يكون من الشباب أنفسهم ، ويمكن أن يكون من المراة ومسألة الخطأ واردة والاهم من ذلك هو تصحيح الخطأ والإقرار به في كل محطة وأخرى ، والحرية والتغيير يمكن أن تستمر ككيان ويمكن لها أن تبني نفسها على أسس جيدة ويمكن أن تتحول إلى جبهة عريضة أوسع وتحالف جاهيري يجمع كل الاطراف المختلفة حتى يخوض الانتخابات القادمة ، وبالتالي افتكر كلهم متواصلين على اعلان الحرية والتغيير وهو اصلا فيه مضامين ، لكن التحديات التي جابهت السودان في 30 سنة لا اتصور أن تعالج في فترة الثلاثة للحكومة الانتقالية ، وبالتالي تكون هنالك ضرورة بأن يكون هذا الكيان باقي ويتصدى لكل المهام المختلفة ويمكن أن يتحول هذا الكيان إلى جبهة عريضة على الاقل يكون فيها ضمان للإستقرار وأن لا يحصل تناحر ونزاع يقود البلاد إلى الفوضى ، وأفتكر أن قوى الحرية والتغيير ستكون صمام أمان للمستقبل وعلى الاقل في فترة الانتخابات القادمة

* قبل تنحي الفريق عوض أبن عوف نشرت الأسافير صورة لك مع الفريق البرهان ورجحت ترشيحات بأنكم على تنسيق مع البرهان للضغط على أبن عوف لكي يتنحى، وبعد ذلك وجه لكم اتهام بأنكم تعقدون صفقة سياسية مع المجلس العسكري؟
– الصورة هذه لها قصة طويلة وكان هنالك مسعى من البرهان للاتصال بي شخصيا ودعاني للقاء به وأنا رفضت التقيه بشكل شخصي وقلت له من خلال مدير مكتبه أو من خلال شخص أخر له معرفة بيننا الاثنين ، وطلب مني أن التقيه داخل القيادة العامة في غمرة المظاهرات والاحتجاجات والمواكب وأنا رفضت وقلت ليه لو عاوز تلقاني تعال لي هنا في باحة الاعتصام ، وهو كان حقيقة جرئ جدا واخذ المخاطرة وقام طلع برة ، وبعد ذلك أصر أن يلتقيني في نفس الوكت ذاته داخل القيادة وهو لقائي معه في الساحة والتقينا أنا وهو داخل القيادة العامة ووجه لي سؤال محدد ، وهو أن الشارع عايز شنو ؟ والمعارضة تريد شنو ، وأنا وضحت ليه وقلت له نحن الآن بنرفض أبن عوف وبنرفض كمال عبدالمعروف وبنرفض قوش، وهو وعدني بانهم عندهم التزام داخلي بينهم، بأن كل من يرفضه الشعب وتطلع هتافات ضده ، ويكون الشارع ماعاوزه او جموع الشباب الموجودة في الاعتصام رافضة له سيتنحى ويقدم إستقالته، وكان قد حدث هذا بعد ساعتين من كلامي مع البرهان فقد تم إعفاء أبن عوف وكمال عبدالمعروف وتم ابعاد قوش من تشكيل المجلس العسكري ، ويبدو تم إبداله بجلال الدين الشيخ ثم ظهر المجلس العسكري وتم أعلان البرهان رئيس وحميدتي نائبا له ، وإذا سألتني لماذا اختارك البرهان شخصياً سأقول لك ليس لي معرفة شخصية به ويمكن يكون هو شافني معارض وناشط في الشارع وبهذه الاسباب قدر أن يكون ابراهيم الشيخ زول مؤثر أو اختارني كرمز من رموز المعارضة ، وهذه سبب الصورة المشهودة .

* لماذ وثقتم في البرهان ولم تثقوا في عوض أبن عوف ؟
– نحن أصلاً لم جينا الميدان واعتصمنا قدام القيادة العامة كنا نتطلع إلى إنحياز الجيش للشعب ولكن شاءت الصدف من العساكر أن يقدمو ابن عوف وأبن عوف ماكان مقبول لانه كان الرجل الأول في نظام البشير .

* ولماذ رفضتم كمال عبدالمعروف ؟
– عبدالمعروف صدرت منه أثناء المواكب وأثناء فترة الاعتصام تصريحات سالبة جداً وقبيحة في حق المعتصمين ووصفهم باوصاف لا تليق بهم وبالتالي كان مرفوض بالنسبة لنا وهو ذاتو كان القائد العام للجيش في عهد البشير ، وهو لو كان زول ثوري وقلبو على البلد كان من أول يوم إنطلقت فيه الثورة كان يعلن إنحيازه ولكنه ظل متردد ومدافع عن النظام حتى أخر لحظة وبالتالي نحن رفضناه ، والبرهان كان بالنسبة لنا خيار صحيح ، ولم يكن لنا به معرفة ولكن في النهاية نحن مطلعين إلى انحياز الجيش و اعتقد من خلال بيان البرهان والتزامه واهتمامه بالشارع وإعلانه بانه سيكون نبض الثورة نحن قبلنا كلامو هذا ، وفي الحقيقة واحدة من الخيارات الكانت مطروحة هو تحقيق إنحياز الجيش للشعب والخلاص من نظام البشير كله ، وكونو نجد جهة لديها إستعداد وتتعامل مع الثوار ومع قوى التغيير وتنحى هذا المنحنى فما كان لنا سبب لتستبد بنا الهواجس ونسيئ الظن به ، ونحن كنا عاوزين التغيير وفي النهاية بنفتكر صمام الامام هو الشارع وماكانت هنالك جهة تريد أن تخطف منا الثورة والمسألة هذي ثبتت حتى بعد فض الاعتصام والشكل الدموي القبيح الذي شاهدناه ويوم 30يونيو الشارع كلو ثار و أكد ما لا مجال للشك أن التغيير في يد الشارع السياسي .

* هنالك اتهام يقول إن حزب المؤتمر السوداني صنيعة مخابراتية وزراع لصالح قوش ؟
– هذا الكلام ممجوج وهذا الاتهام لا يستوي على ساقين والمؤتمر السوداني تاريخيا تأسس سنة 77 بإسم الطلاب المستقلين وظل حركة مناهضة للإستبداد والفساد والطغيان وبعد الانتفاضة تشكل حزباً تحت مسمى المؤتمر الوطني وتم إستلاب الإسم وتم إختطافه من قبل نظام الجبهة الإسلامية ودعينا لمؤتمر إستثنائي وغيرنا الاسم إلى المؤتمر السوداني ، وظلننا عبر 30 سنة نصارع في نظام الانقاذ لا ساومنا ولا هادنا وماعقدنا إي صفقة سياسية ولا تسوية حتى أخر لحظة ، نحن كنا في الشارع وطول الوقت كنا نناهض في النظام ونصارعه ومافي زول في المسيرة الطويلة دي باع واشترى .

* مقاطعة .. اتفق معك في السياق التاريخي لنشاة حزب المؤتمر السوداني ، ولكن الاتهامات وجهت لكم في الفترة الاخيرة وقبل سقوط البشير؟
– عشان نقول صنيعة وعشان نقول عميل يجب أن يكون هنالك مؤشرات ودلالات وتمظهرات وأنا ماعارف على أساس بني هذا الاتهام .

* لكن البعض يرى أن هنالك جهات فتحت لكم مسارات للتوجه نحو القيادة ؟
– هي فتحت الشارع للمؤتمر السوداني ولا فتحته لقوى الحرية والتغيير

* لكن حزب المؤتمر السوداني جزء من إعلان الحرية والتغيير؟- افتكر من فتح الشارع هو فتحه لرقبته ولكن حساباته خاطئة جدا وماكان بقدر حجم الثورة وحجم الغضب الجماهيري وحجم التدافع الذي حدث ، وكانت هنالك تدابير أخرى تستغل الجماهير نفسها ، افتكر حجم التدافع الهائل والطوفان الذي تدفق على ميدان الاعتصام هو الذي افسد اي مخططات كان مرتب لها لكي تستولى على السلطة وهي مستقلة المد الجماهيري الهائل ومستقلة الثورة نفسها  … الجريدة

حلايب نيوز

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق