تقارير وتحقيقات

تشييع “النمير” يشعل أمدرمان غضباً وأصوات قنابل الغاز تختلط مع النداء لصلاة الفجر

المتظاهرون يواصلون الهتاف حتى مطلع الفجر، الشرطة تستعين بـ”بلدوزر” لإزالة الحواجز الاسمنية والمتاريس وبقايا الإطارات المحترقة

عمليات الكر والفر تستمر حتى السابعة صباحاً وقنابل الغاز تتساقط بكثافة في المنازل قرب محطة شقلبان ووقوع حالات اغماء بسرادق العزاء

تجمع المهنيين السودانيين: “ينحني الوطن إجلالا لأرواح الشهداء، وتغيب الشمس خجلاً من تلك الشموس، الفاتح عمر النمير يرتقي شهيداً جديداً في درب التغيير”.

 

الثورة : خالد فتحي

أشعل مقتل الفاتح عمر النمير الطالب بكلية الهندسة، جامعة السودان، فتيل الغضب وسط مواطني الثورة امدرمان، وتدفّقت حشود ضخمة لمحطة “شقلبان” التي تتوسط الحارات السابعة والثامنة والعاشرة والتاسعة، حيث تقطن أسرة الشاب القتيل. وامتدت التظاهرات لساعات طويلة منذ ليل امس “الاثنين” حتى فجر اليوم “الثلاثاء” حتى تدخلت الشرطة لفضها بالغاز المسيل للدموع قبل وقت قصير من صلاة الصبح.
وشاركت حشود ضخمة في مراسم تشييع الطالب القتيل، من منزل الاسرة بالثورة الحارة التاسعة حتى مقابر أحمد شرفي.
وقال الوليد بكري: “إن ما لا يقل عن 19 الف شخص، شهدوا مراسم التشييع بمقابر احمد شرفي وتحركوا عبر شارع الوادي، وفي محطة شقلبان امتزجوا مع الذين كانوا هناك ومنها تحرك موكب ضخم لمنزل الشهيد”.
وردّد آلاف المتظاهرين هتافات داوية تندد بقتل النمير وتُحمّل السلطة مسؤولية قتله “الكتلو منو؟ كتلو الكيزان”.. وطالبوا بالقصاص وبرحيل البشير وسقوط نظامه، كما ردّدوا هتافات ثورية تصدرت المشهد منذ تفجر الحراك الشعبي في ديسمبر الماضي: “حرية سلام وعدالة والثورة خيار الشعب”.. “تسقط تسقط بس”.. “سقطت سقطت يا كيزان”.. واضافوا نغمة جديدة الى هتاف “اي كوز (وينو) ندوس دوس (جيبو) مابنخاف ما بنخاف”.. واضرم المتظاهرون النار في إطارات العربات واغلقوا كل الشوارع المؤدية الى محطة شقلبان في الثورة بالنص. ورفع المتظاهرون علم السودان ولافتات كتب عليها “تسقط بس”، و”عشانك يا بلد”
وأعلنت “لجنة أطباء السودان المركزية” ليلة امس “الاثنين”، أن وفاة النمير “جاءت نتيجة إصابته بطلق ناري بالرأس في احتجاجات حي بري شرق العاصمة الخرطوم الخميس الماضي”.
وقال تجمع المهنيين السودانيين في حسابه الرسمي بفيسبوك: “ينحني الوطن إجلالا لأرواح الشهداء، وتغيب الشمس خجلاً من تلك الشموس، الفاتح عمر النمير يرتقي شهيداً جديداً في درب التغيير. شهيدنا النمير (طالب جامعي) وافته المنية بمستشفى رويال كير متأثراً بجراحٍ إثر طلق ناري غادر بالرأس في موكب 17 يناير . تقبله الله وجميع شهدائنا أحسن القبول”.. ودعا للمشاركة في مراسم تشييعه.
وأقسم المتظاهرون على مواصلة التظاهر حتى مطلع الفجر، وبالفعل بروا بوعدهم واستمرت الهتافات القوية التي شقت سكون الليل حتى الصباح ببسالة وشجاعة شديدة، شاهرين هتاف “سلمية.. سلمية ضد الحرامية” في وجه ترسانة الموت.. وفي اشارة تستحق التوقف عندها طويلاً اختلطت اصوات قنابل الغاز المسيل للدموع مع آذان الفجر الذي انطلق من المساجد القريبة من محطة شقلبان.
واستعانت شرطة العمليات والاحتياطي المركزي التي انتشرت بكثافة بمحطة “شقلبان” بـ”بلدوزر” لإزالة الحواجز الاسمنية والمتاريس وبقايا الإطارات المحترقة من الشارع.
واعتقلت مواطنا من داخل عربة نقل عام “تاكسي تعاوني” قرب محطة شقلبان قبيل الساعة السابعة صباحاً، وحاولوا ضربه لكن احد ضباط الشرطة تدخل وامرهم بالتوقف وحمله على العربة.
وحوالي الساعة التاسعة صباح اليوم “الثلاثاء” اندلعت التظاهرات مرةً أخرى، واضرم المحتجون النار في اطارات العربات، واغلقوا كل الطرق المؤدية لمحطة شقلبان، قبل ان تتدخل شرطة الاحتياطي المركزي لفض المتظاهرين باطلاق الغاز المسيل للدموع و”اطلقت البمبان داخل سرادق العزاء اثناء مطاردتها للمحتجين داخل الشوارع الداخلية بالثورة الحارة التاسعة، وتسبب اطلاق البمبان في وقوع حالات إغماء داخل سرادق العزاء حسب شهود عيان”.

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق