حواء

ملكة الدار..رائدة الكتابة النسائية والسردية في السودان

يحق للحركة النسائية في السودان بأن تفتخر برائدة الكتابة النسائية والسردية في السودان، فملكة الدار محمد عبد الله هي شعلة متقدة في مجال العمل الاجتماعي وميادين الإبداع المختلفة.

كانت صرخة ميلادها في مدينة ” الأبيض “، عام 1920م وتلقت تعليمها الأولي في خلوة الشيخ إسماعيل الولي بالأبيض، ثم التحقت بكلية المعلمات بـ” أمدرمان ” لمدة سنتين لتعمل بعد تخرجها في عام 1934 م بمجال التدريس.
ملكة الدار والروائي معاوية محمد نور هما من رواد الرواية في السودان، وبحسب ويكيبيديا فإنها أول قاصة سودانية وأول من كتبت الرواية في الوطن العربي .

سيرة عطرة:
عملت معلمة في كثير من مناطق السودان، في “كسلا” وفي “سنجة” وفي “الدلنج”، ثم في مدرسة “أمدرمان” الوسطى.
وفي عام 1960م عينت مفتشة للتعليم في “كردفان”، وكانت عضو مؤسس في جمعية الأبيض الخيرية النسائية، وعضو في الاتحاد النسائي.
ملكة الدار سجلت اسمها بأحرف بارزة في خارطة السرديات لما امتلكته من جرأة باكرة، وفرادة نادرة، وما اتسمت به من وعي باليات الكتابة، رغم شح المحصول المعرفي في تلك المرحلة من نهايات العقد الخامس من القرن الماضي.

النشاط الإجتماعي:
لدى ملكة الدار سجل ساطع في مجال التوعية الإجتماعية والتنوير في قضايا النوع، وركزت جهودها لمحاربة العادات الضارة فأقامت المحاضرات والندوات منددة بالختان الفرعوني وعادة الشلوخ.
جابت القرى والأرياف في منتصف أربعينيات القرن الماضي تبصر بأضرار تلك العادات ونتائجها الكارثية، وتخاطب العقول بلغة الواقع دون استعلاء أو صفوية.
ونجحت في إجتذاب المؤيدات والمؤيدين رغم الخصومة التي قادها الحرس القديم في تلك المعركة الضروس، وصمود ملكة الدار وسط البيئة التقليدية المحافظة والعالم يدفن ضحاياه، ويداوي جراحات الحرب العالمية الثانية التي ألقت أوزارها لتوها.

الكتابة:
من أبرز أعمالها الرواية الخالدة ” الفراغ العريض ” التي كتبتها في النصف الأول من الخمسينات ولم تطبع الرواية إلا أوائل السبعينات أخرجها المجلس القومى للآداب والفنون .
رحلت عن الدنيا قبل أن ترى عملها الأدبي الكبير (الفراغ العريض) يطبع في كتاب، ، لأن فصولاً منها ضاعت وهي في طريقها للطبع مما دفع بها لأن تكتب مقالة شهيرة في صحيفة الرأي العام تحت عنوان ” أدب أضاعوه فهل يعيدوه “، عبّرت عن حسرتها ومرارة الفقد الفادح.
” الفراغ العريض ” صورت فيها الكاتبة الراحلة حياة المرأة السودانية المتعلمة وغير المتعلمة والتحولات التي حدثت في المجتمع السوداني بعد الحرب العالمية الثانية.
من أشهر أعمالها القصصية “حكيم القرية” و”المجنونة” و”متى تعودين”، وفي هذه القصص جميعها يظهر اهتمام الكاتبة بوضع المرأة السودانية وهمومها المعيشية والعاطفية، وخاصة في بيئة ريفية صميمة لا تسمح لها كثيراً التصريح بمشاعرها كإنسان.

جوائز:
فازت “ملكة الدار” بالجائزة الأولى في مسابقة الإذاعة السودانية للقصة القصيرة سنة 1947م، وفازت قصتها “متى تعودين” بالجائزة الثانية في مسابقة القصة القصيرة التي نظمتها إذاعة ركن السودان بالقاهرة عام 1968م.
توفيت “ملكة الدار” في نوفمبر 1969.

المصدر : خرطوم ستار

الوسوم
اظهر المزيد
إغلاق