منوعات

الإعلامية لمياء متوكل ..هذه هي قصتي مع مرض السرطان ..!

” بعد أن رست إبره الكيماوي في يدي، إنفجرت في كل خلايا جسمي بنيران حارقة بداخلي”، هكذا ابتدرت الإعلامية لمياء متوكل الحديث عن معناتها مع مرض السرطان أو ما أسمته مجازاً “في ذمة الكيماوي” على حد تعبيرها.

قالت لمياء وهي تصف لحظات تناولها أولى جرعات العلاج الكيميائي ” التزمت أن أخذ أقراص العقار قبل وبعد الوجبات، كانت عيناي جافة أستجديها لأفتحها وأغمضها كأنما غشاوة سماوية اللون وضعت في عيني.

بكيت بكاءاً صامتاً، تملكتني مشاعر مختلفة ومختلطة من التحدي والخوف والاستسلام والرغبة الشديدة في المقاومة”.

وأضافت”وأنا خائرة منهكة القوى لاحظت أن سواداً بدأ بالظهور في أظافر يدي وأرجلي، وسواداً ظهر أيضاً على راحتي، تساوت عندي النكهات وكل مذاقات الأطعمة، لم أعد قادرة على تمييز ما أبتلع من طعام.

لم يعد بإمكاني التمييز بين شوربة العدس والسمك، كانت الطعم واحد كالحنظل المر، كنت أبتلع الطعام في كل وجبة ولا أزيد عن قطعتين أو ملعقتين، كنت أخاف من القيء وأكرهه وأحس أن روحي ستخرج معه”.
دعم أسري

على الرغم من قسوة المرض والحالة النفسية السيئة التي تجتاح كل مريض إلا أنها تؤمن بأن وقة والدتها إلى جوارها في تلك الفترة كان له مفعول السحر في الشد من أذرها بل مساعدة على مقاومة المرض.

وتبين “كانت الليالي باردة برودة مخيفة، فشتاء القاهرة قاسياً، هذه أول مرة في كل سفرياتي أصادف هذا المناخ القاسي، كان الليل طويلاً رتيباً مملاً، كنت أنام بالقرب من أمي كطفلة لا تفرق والدتها.

أعتقد أن كنت محظوظه وأن أنام قربها طيلة وجودي هناك للعلاج، كان الليل ينطوي متثاقلاً ببطء أنام وأصحوا عشرات المرات أجدها الثانية صباحاً تحاول تهدئتي”.

وتضيف قائلة “كنت عندما أرى آثار العلاج على جسدي ينتابني غبن وغضب وحسرة، فأعود وأتساءل، (معقول البحصل لي ده؟ ياخ المرض ده مافي في أسرتنا كلها يجيني أنا، ومن وين؟ لا اعتراض في حكمك يا الله، )

كنت بين مد وجذر، أندب حظي، أنهار وأبكي”، “سرطان في الغربة بدون أهلي وعشيرتي؟ سرطان يعيش بداخلي؟ أي حظ هذا؟ هل سأكسب جولتي معه أم سأعود محمولة في صندوق الموتى؟”.
تحدي المرض

حاولت لمياء التماسك وهي تردد في نفسها دائماً ” لو انهرت ستنهار أمي، ولو قويت ستقوى، نحن في هذه الغربة بيننا آلاف الكيلومترات وآلاف الأميال وحدنا نقاتل المناخ ونصارع السرطان.

هل سَترجح كفتي أنا وأمي وأخي، أم سترجع أمي بصحبة أخي متوحشين الخيبة والإنهزام والخسران وأنا في صندوق الموتى؟”.

وزادت لمياء، تتنازعني جمل ووصايا الكثيرين من السودان ومصر، عم عبدالله البواب حينما يقول لي “ما تخافيش بكرة تبقي زي الفل، المرض زيادة درجات عند ربنا”.

وتصف شعورها بعد أخذ أول جرعتين قائلة “ما كنت أحس به بعد الجرعتين، أنني لا أستطيع نزال ها المرض، ولا أستطيع حمل نفسي ومناعتي تضاءلت بشكل سريع ومخيف”

وتواصل “كنت أقرأ بعصبية في العم قوقل عن إمكانية الشفاء والعلاج والغذاء ومتى يموت مريض السرطان،.

تذكرت كل الذين تسبب المرض في رحيلهم، تذكرت أحبابي وأصدقائي ووعدي أني سأهزمه وأعود ظافرة، تذكرت كلماتهم”.

مضيفة تذكرت بروف محمد وهو يقول “لازم تبقي جامدة عشان الجمهور منتظرك في السودان”

ودكتورة شيماء تقول “البقاء للأقوى في هذه المعركة”، وشيخ الطيب يقول لي “يجب أن تصبري، هذا المرض يحتاج إلى الصبر والتذلل إلى الله ساعة السحر”.
فوز بالمعركة

وختمت “هذه هي الحقيقة الصادمة لهذا المرض الخبيث الي لا يعرف الإقصاء ولا بعرف الأطفال والنساء والشيوخ، الذي لا يفرق بين أسود وأبيض، أو بين الحكومة أو المعارضة، يصطاد فريسته بلا إستثناء، يجب أن ينتبه الجميع لقيمة الفحص المبكر والدوري لأهميته”.

وأخيراً “نعم كنت صلعاء بلا شعر لمدة سبع أشهر، كنت أرى نفسي الأجمل فيها، أجمل أنثى في العالم، كنت أضعف مراراً وأقوى مرة، أموت أحياناً وأعود لأقف لنزاله حتى هزمته في النهاية”.

المصدر : خرطوم ستار

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق