منوعات

(الراندوك) لغة شبابية تتحول إلي أعلى هرم السلطة

ما بين اللغة العربية الفصحى واللغة العامية التي لا يفهمها إلا الحرفيين والمهنيين، تجمع المهنيين السودانيين إستطاع الذي قاد الاحتجاجات ضد نظام المخلوع عمر البشير الوصول إلى الكل، إضافة إلى لغة “الراندوك” والتي يستخدمها المشردون وبعض الشباب كلغة سرية بينهم.

هذه اللغة التي ظهرت كثيراً في بيانات التجمع على مواقع التواصل الاجتماعي، وبالرغم من أنها أثارت عدد من الإستفهامات على صفحة التجمع، إلا أنها في المقابل وجدت إرتياح وترحيب كبيرين لدى الشباب ووصفوها بـ الأنسب لهم من الفصحى والعامية.

إعجاب وصل لحد المطالبة..

وصل الحد لمطالبة عدد كبير من المتابعين لصفحة التجمع على الفيسبوك بإنزال المنشورات والبيانات بلغة الراندوك بدلاً عن اللغة العربية الفصحى، مبررين ذلك بأنها اللغة المفضلة لديهم كما أنهم يجيدون فهمها والتحدث بها كما أنهم لم يخفوا إعجابهم بها.

وتجد هذه اللغة إحتفاءً ورواجاً كبيراً بين الشباب وسرعان ما ينشرونها على صفحاتهم الخاصة في مواقع التواصل المختلفة، كما يعمل البعض على ترجمتها لغير الناطقين بها ويقومون بشرح مفرداتها الغامضة والغير مفهومة.

وجاء في آخر بيان للتجمع على صفحته للترويج للحشد المليوني والذي كان مقرر له 30 يونيو الماضي بلغة الراندوك بعنوان “يوم العيد”، هذا البيان الذي وجد رواجاً وإنتشاراً كبيراً رغم إنقطاع خدمة الإنترنت.

تقفيل طبلون..تظليل سبورة..

 وجاء فيه ” طلس كل سنة لـ 29 سنة، المره دي يتحول لحقيقة ونشوف العيد لمنو، الحل في البل في موسم جديد، تصوير اتش دي، خلف مافي الترس شبك قدام بس، خش، لحام ستلين وأبنص صاجة، شتات ومليان مطاط وخالي من المحطات، خالي بلاغات والقسم ذاته إتقفل.

6 أبريل ده كان قلبة جزرة، العوام قدام، غلش عفانات تقفيل طبلون تظليل سبورة، وردم زي الردم، زح زي الزح، كتمت، غلش مهارات فردية وجماعية، قام بالضلام، فوقها تحت زط وخط، حاجة كدة زي القون في الدقيقة ال90 من غير زمن ضايع، حنك في البيش والوسخان مافي كلو في النضيف والبجيب الخفيف، قفل وإحتفل”

ترجمة لغير الناطقين بها..

بينما عملت لجان أحياء بحري على ترجمة الجمل والكلمات الصعبة في البيان على صفحتها في الفيسبوك، وجاء فيه (لحام ستلين) تعني من دون فراغات بين المتظاهرين، و(أبنص صاجة) تعني التحرك بأقصى سرعة، وعبارة (شتات ومليان مطاط وخالي محطات) تعني مدد متواصل بدون توقف.

أما عبارة (خالي بلاغات والقسم ذاتو قفل) فتعني مافي زول يخاف من الاعتقالات لأن الشرطة والسجون ما بتكفي أكتر من ألف شخص، وعبارة (6 أبريل ده قلبة جزرة) تعني كان تسخينة، (غلش عفانات) تعني تحركات بذكاء، (تقفيل طبلون تظليل سبورة) فجاءت بمعنى سرعة قصوى وعدم اكتراث بالعوازل، (يوم الزح) المقصود منها يوم المليونية.

نجاح يُحسب للتجمع..

بينما ترى الباحثة الإجتماعية سارة حاتم، أن لكل مجموعة من الناس تجمعهم علاقات خاصة سواء كانت بيئة عمل أو غيرها لغة خاصة ومشتركة يتخاطبون بها مثل الراندوك ، وأصحاب المهن المختلفة لديهم مفردات ذات خصوصية بعملهم يتحدثون بها لإيصال المعنى المحدد ولعزل الآخرين من التنصت عليهم ومعرفة عن ماذا يتحدثون.

وأضافت حتى الفئة المثقفة لديهم مصطلحات ومفردات يميلون للحديث بها مع بعضهم البعض، ويجدون في ذلك إرتياحاً، مضيفة أن تجمع المهنيين نجح في التقرب للشباب بهذه اللغة وإستطاع أن يخلق علاقات قوية معهم، فالثورة ثورة شباب، وهذه اللغة كانت أحد متطلبات المرحلة، وهذا ذكاء ونجاح يحسب للتجمع، فقد تمكن من إيصال المعلومة للشباب بصورة أسرع، إضافة إلى أنه خلق علاقة ذات خصوصية معهم.

المصدر : خرطوم ستار

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق