منوعات

المنشطات الجنسية .. ماذا اصاب الرجال بالسودان ..؟!

كان صادما بيانُ وزير الدولة بالداخلية امام البرلمان الاسبوع الماضي، الذي كشف عن ضبط ما يزيد عن ثلاثة ملايين ونصف حبوب صيدلانية بينها منشطات جنسية، وحسب بيان الداخلية فان أغلبها تدخل إلى البلاد عن طريق التهريب.

أجرت “التيار”  جولة ميدانية في عدد من الصيدليات بولاية الخرطوم وأزاحت الجولة الستار عن معلومات صادمة عن المنشطات الجنسية بمختلف أنواعها والتي أقدم عليها الشباب بشكل لافت.

 

الموضة
في أولى جولاتنا التقينا بالدكتور الصيدلي غالب أحمد المصطفى الذي طلب عدم الكشف عن مكان عمله، حيث قال إن الاقبال على المنشطات الجنسية يتزايد بصورة كبيرة جدا من مختلف الفئات العمرية لكن في الآونة الاخيرة بات الشباب يقبلون عليها بكثافة، وأضاف “الغربية الشباب الذين يطلبونها أكثر من كبار السن” ورجح المصطفى استعمال الشباب لهذه المنشطات من أجل الموضة وتقليد بعضهم البعض بيد أن الكبار يتعاطونها لأنهم يعانون من الضعف الجنسي بشكل حقيقي آملين في أن تساعدهم خاصة المصابين مرضى السكري، واستبعد أن يكونوا ضعفاء جنسيا، لافتا إلى أنها لا تدخل ضمن قائمة الأدوية الممنوعة لكن يجب أن تصرف عن طريق روشتة ممهورة بتوقيع طبيب معترف به والغريب في الأمر أن الصيدليات تقوم ببيعها بدون روشتة. غالب الذي يعمل في غرب أمدرمان يستجلب المنشطات الجنسية سودانية الصنع لأن الناس هناك يفضلونها لأنها رخيصة الثمن ومتاحة للجميع ويتراوح سعر الشريط الواحد الذي يحتوى على أربعة حبات ما بين 35-80 جنيه بجانب الهندية والأردنية والمصرية وهي أيضا رخيصة.
آثار جانبية
أشار الدكتور مجتبى فضل المولى صاحب صيدلية المؤتمن ببحري إلى أن المنشطات الجنسية ليست لها آثار جانبية في المستقبل وإنما تؤثر على متعاطيها في لحظة الاستعمال فقط وتتمثل الآثار في وجع الرأس، وطشاش العينين، واضطرابات في المعدة وتنتهى الآثار مع نهاية فترة مفعول الدواء، كما أنها لا تؤثر على الخصوبة أو الأعضاء التناسلية، باستثناء المصابين بامراض القلب يجب ألا يستخدموها إطلاقا لأنها تؤدي إلى تضخم في الشرايين، وهناك في بحري أيضا تجد المنشطات الجنسية إقبالا منقطع النظير لا سيما الأوربية منها والتي تتراوح أسعارها ما بين 700-1000 جنيه والتي يستمر مفعولها لأكثر من 36 ساعة.
الفياغرا جنبا إلى جنب مع الكريمات
لم يعد تداول المنشطات الجنسية والتجارة فيها حكرا على الصيدليات والمستشفيات فقط، ففي سوق أمدرمان وفي شارع الشوام تحديدا تنتشر بكثافة تجارة هذه المنشطات خاصة الفياغرا جنبا الى جنب مع الكريمات والعطور، وفي السياق كشف أحد التجار الذي طلب عدم ذكر اسمه في معرض حديثه لـ”التيار” كشف عن اتجاه أغلب التجار إلى الاستثمار في الفياغرا التي يتم استجلابها عن طريق التهريب من دولتين مجاورتين عبر ميناء بورتسودان، مشيرا إلى أنها تجد إقبالا كبيرا ويتزايد الطلب عليها بشكل يومي،وكشف عن إقدام بعض التجار من الولايات الذين يقومون بنقلها لعدد من الولايات من بينها مدني وشمال كردفان، كما أن أصحاب البوتيكات ومحلات الكريمات والعطور بأحياء امدرمان يلجأون إلى التجار في سوق امدرمان ويشترون منهم المنشطات الجنسية ويبيعونها في تلك الأحياء خاصية الأحياء الطرفية، وسعر الشريط الواحد لا يتعدى العشرين جنيها، وحسب رواية محدثنا فإن كل المعاملات بين التجار والزبائن تتم في الخفاء بعيدا عن الرقابة والادوية في الغالب لا تعرض على الرفوف، والتجار لا يبيعون لاي شخص الا بعد التاكد من هويته ومن الطرف الذي جاء عن طريقه، وكانت شرطة محلية امدرمان ألقت القبض على عدد من التجار يتاجرون في بيع المنشطات الجنسية وأوقعت عقوبة الغرامة التي وصلت لـ1000 جنيه.
تجارة الشنطة
ومن بين الأنواع الكثيرة للمنشطات الجنسية يفضل السودانيون استخدام الحبوب بحسب الدكتور الصيدلاني هنوة حماد حسين الذي أشار إلى أن هذه الحبوب تستورد عبر عدة شركات لا داعي لذكرها وكانت تأتي في السابق تحت مسمى الفياغرا قبل خمسة سنوات تقريبا، وفي ذلك الوقت لا تصرف إلا بواسطة وصفة طبية لعدة اعتبارات من بينها أضرارها الجانبية على مرضى القلب والسكري وكبار السن، لافتا إلى أن التجار أصبحوا يستجلبونها من عدة دول كتجارة شنطة وهنا تكمن خطورتها.
تكبير العضو التناسلي
ويستطرد هنوة قائلا: هذه الأدوية كمنشط جنسي ليس هناك اختلاف بينها وتمنح الرجل قوة هائلة لكن يجب أن تكون مسجلة بدلا من استيرادها كغيرها من السلع الهامشية لضمان سلامة مستخدميها وإذا لم يحدث ذلك فهذا أمر غير مقبول، وبخلاف هذه المنشطات كشف عن وجود دهانات وكريمات تساعد في تكبير العضو التناسلي للرجل، وهذه الدهانات ظهرت في الآونة الأخيرة كنوع من الموضة التي أقبل عليها بعض الشباب الذين يعانون من سرعة القذف ويستخدمونها لأخذ وقت أطول أثناء الممارسة الحميمية وللتقليل من الآثار غير الصحية للقذف السريع، وأوضح هنوة أن هذه الكريمات ليس لديها أي آثار جانبية إلا إذا استخدمت بشكل مفرط.
أدعو الى عدم استخدام المنشطات الجنسية بمختلف أنواعها إلا عند الضرورة الملحة، ويجب ان يكون عليها ضبط للتقليل من آثارها الجانبية المحدودة ويفترض أن يكون استخدامها مرشدا ومعقولا خاصة كبار السن، وقال لا يوجد نساء يستخدمن الادوية المنشطة جنسيا لكنهن في العادة يأتين إلينا في الصيدلية ويطلبنها للطرف الثاني ، وفي الغالب تكون مدفوعة دفعا نسبة لخجل الرجل أو لأي سبب آخر.
لها أهمية في حياة الانسان
وعن استقدام الادوية المنشطة جنسيا عن طريق التهريب، قال النائب البرلماني صلاح سوار الذهب، نحن ،البرلمانيين ، دورنا يكمن في إجازة القوانين لتصب في مصلحة المواطن وصحته لكن هناك أجهزة ولائية واتحادية منوط بها دور الرقابة، والمنشطات الجنسية لها أهمية في حياة الانسان حتى يتمكن من إكمال الحياة الزوجية على أكمل وجه فهي تساعد الذين يعانون من عدم القدرة الجنسية لأسباب كثيرة منها المرض والتقدم في السن والضغوط الاقتصادية الضاغطة، ولكن لابد من استشارة ومراجعة الطبيب المختص والصيدلي أيضا لما لها من آثار ضارة لبعض الذين يعانون من الأمراض المزمنة والخطيرة، بالنسبة لبيع الادوية المنشطة جنسيا في منافذ غير طبية أو في الاسواق تحديدا قال سوار الذهب “الممارسات الخاطئة موجودة في أي عمل ونحن ننصح دوما بالشراء من الصيدليات فقط تجنبا للأدوية الضارة والمهربة التي قد تكون مغشوشة.
من جهته أبدى الأمين العام لجمعية حماية المستهلك الدكتور ياسر ميرغني أسفه الشديد على استجلاب المنشطات الجنسية عبر التهريب وتجار الشنط والعفش الشخصي، كما أبدى اسفه على صرفها بدون وصفة طبية، والآن معظم البوتيكات واماكن مستحضرات التجميل بها حبوب منشطة بل حتى أصحاب الطبالي يتاجرون في هذه الحبوب الممنوعة.. للأدوية المنشطة جنسيا مخاطر كبيرة على الذين يعانون من أمراض القلب والشرايين والذين يعانون من قصور في وظائف الكبد والكلى، ونحن في جمعية حماية المستهلك دورنا توعية المستهلكين في التعامل الرشيد مع الأدوية بجانب شرائها من الصيدلية.
دراسة خطيرة
وكشف ميرغني عن دراسة بجامعة الخرطوم كلية الصيدلة عام 2016 توصلت إلى أن كل الاعشاب التي تعالج القصور الجنسي وجدت مخلوطة بالفياغرا، وتلخصت الدراسة في الآتي:
من الأسباب التي أدت إلى زیادة الطلب على المستحضرات العشبیة ھو توفرھا والاعتقاد في مأمونیتھا، لذا ازداد إستخدام المستحضرات العشبیة لتحسین النشاط الجنسي، ولكن تكررت في الآونة الأخیرة بعض الشكاوى من قبل مستخدمي ھذه المستحضرات تفید بظھور بعض الآثار الجانبیة التي وجدت مشابھة لتلك التي یسببھا عقار السلیندنا فیلوالتدالافی.. بناًءعلى ھذا كان لابد من دراسة إحتمالیة غش بعض ھذه المستحضرات العشبیة بمادتي السلیندنافیل و التدالافیل.:
وھكذا ، كان الھدف من ھذه الدراسة بحث ما إذا كان وإلى أي مدى غشت ھذه المستحضرات العشبیة بالسلیندنافیل والتدالافیل.
الطریقة التي تمت بها الدراسة ق اعتمدت هلى جمع ثلاثین عينة من السوق، ومن الشركات المتخصصة في المستحضرات العشبیة، وقد تم فحص السلیندنافیل والتدالافیل باستخدام TLC وجد الدارسون أن HPLC كوسائل لتحدید النوعیة والكمیة، على التوالي. النتائج :
40٪ من عینات المختبر مغشوشة بالسلیندنافیل والتدالافیل بنسبة (3: 1)، وكشف تحلیل HPLC أنه یصل تركیز السلیندنافیل والتدالافیل في العینات المغشوشة إلى 165.7 ملغ من السلیندنافیل أو 60.7 ملغ من التدالافيل وخلصت الدراسة الى الكشف عن السلیندنافیل )< 165 ملغ) والتادالافیل (< 60 ملغ( في 40٪) من العینات قید الدراسة یمكن أن یفسر الآثار الجانبیة التي أبلغ عنھا مستخدمو ھذه المستحضرات العشبیة، مع العلم أن الجرعة الیومیة القصوى ھي 100 ملغ للسلیندنافیل و 20 ملغ للتادالافیل، لذا فإن الاستخدام المتكرر لمثل ھذه المستحضرات یؤدي إلى آثار جانبیة قاتلة .

 

 عمار حسن /التيار

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق