منوعات

النقارة ليست مجرد آلة إيقاعية ..!

تتعدد وتتنوع الثقافات في السودان نتيجة لتعدد القبائل على امتداد الوطن في الشمال والشرق والوسط والغرب ، ولكل مجتمع أو قبيلة من القبائل ما يميزها عن غيرها ، فالنقارة واحدة من الآلات الموسيقية المحلية التي تميز قبيلة المسيرية .

تستخدم آلة النقارة لأغراض متعددة ، فهي لا تقف عند حد كونها آلة موسيقية فحسب ، بل تتعدى ذلك في كونها تساهم في غرس القيم لدى أفراد القبيلة ، باعتبار أن النقارة جزء لا يتجزأ من تكوين قبيلة المسيرية .

وتستخدم النقارة بغرض الإعلان عن النفير أو الحرب ، حيث تعزف النقارة المصنوعة من جذوع الاشجار من قبيل الرجال والنساء، وتعزف النسوة ايقاع حزين تضرب فيه النقارة ضربات رتيبة، لتعلن عن وقوع الخراب، وهو ما يعرف بضرب الخراب ، الغرض منه إلى جانب الاعلان عن وقوع الخراب طلب الاغاثة والنصرة .

الأستاذ علي حمدان كير الناشط في مجال التراث ابتدر حديثه لـ ” خرطوم ستار ” عرف فيه النقارة واستخداماتها لدى قبيلة المسيرية ، فقال : ” قبل الحديث عن النقارة لابد من تعريف النقارة كآلة اعلامية شعبية تستخدم للاخبار عن الفرح والحزن .

وتصنع النقارة من جذوع أشجار الحميض أو الزان، وهي اسطوانية الشكل مفتوحة رأسياً من الجانبين ، تغلف بجلود الأبقار، وتعتبر النقارة المصنوعة من الزان والحميض من أجود أنواع النقاقير وتضرب النقارة بإيقاع معين.

آلة النقارة تصنع محليا من خشب الزان وجلود الأبقار / منصة البيرو الإعلامية

يستطيع جميع أفراد القبيلة تمييز الغرض من هذه الضربات ليتحرك الجميع وفقاً لما تم الاعلان عنه، على سبيل المثال حينما تعلن القبيلة شروعها بالرحيل في اليوم التالي وفي حالة حدوث أي مكروه او شيء اخر يؤخر ارتحالها، فهناك نقارة تطرق لاعلام افراد القبيلة العدول عن الرحيل في هذا اليوم.

ويقال في هذه الحالة أن النقارة ” دقت مقام “، كذلك هناك ” ضرب المسار ” ،الذي يعلن القبيلة عن الرحيل، و ” ضرب المحط “، الذي تضربه القبيلة عند النزول في مكان معين لتخبر عن حضورها .

المعروف أن المسيرية قبيلة رعوية ترتحل بحثا عن الماء والكلا، بصحبة أبقارهم التي يعتزون بامتلاكها.

من النماذج الاخرى نقارة ام بقو , وهي تعزف للفرح وتعتمد على الموهبة ويعرف عازف ام بقو بالضراب ..

كذلك هناك طرقات معينة تعزف لمساعدة الضالين للعودة الى حيث موقع القبيلة , ولكل فرع من فروع البقارة طرقات ( ضربات ) معينة، على سبيل المثال فان ( الله سيدي ) ضربات تخص أم كزم وتعزف النقارة في كل المناسبات من أجل الاعلام .

كما تختلف الطرقات باختلاف السبب الذي دعا لها في الأفراح والأتراح وحتى في الاعلان لافطار رمضان والسحور ، إلى جانب النقارة، فلكل فرع من فروع قبائل البقارة نحاس يخصها، يتكون من خمسة قطع .

واستبعد حمدان كير في خاتمة حديثة أن التراجع عن استخدام النقارة برغم التطور الذي حدث في المجتمع وهجرة كثير من أبناء المنطقة خاصة الشباب إلا أن النقارة تراث يستحيل التخلي عنه .

(حلايب نيوز)

المصدر :https://khartoumstar.com

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق