منوعات

تريتر شاعرة سودانية.. تُبهر أمراء الشعر العربي..!

الخرطوم: حلايب نيوز

بخطى ثابتة واثقة تقدمت (إبتهال تريتر) إلى مسابقة أمير الشعراء بعد قراءة متأنية للمشهد الشعري العربي، أجيز نصها، وطُلب منها مقابلة اللجنة، فأبهرت لجنة التحكيم، فمنحتها بطاقة العبور الذهبية إلى مرحلة الأربعين شاعرًا، ثم تأججت وتوهجت لتنال بطاقة العبور الذهبية الثانية.

تأهلت لمرحلة العشرين لتظهر في البث المباشر على قناتي الإمارات وبينونة لتحصد قلوب الجماهير، ولجنة التحكيم التي التي منحتها بطاقة التأهل للمرحلة التالية مرة أخرى.

إنها الشاعرة والإعلامية ومهندسة الطاقة إبتهال محمد مصطفى تريتر التي تمثل السودان في مسابقة أمير الشعراء، فكان لابد من الجلوس إليها وخرجنا منها بالحصيلة التالية..!

كثيرٌ من السودانيين يراهنون عليكِ أنتِ ودينا الشيخ للفوز بإمارة الشعر في مسابقة أمير الشعراء بأبي ظبي هذا العام، إلى أي مدى يمكن لهذا الحلم أن يتحقق؟

إمارة الشعر حلم لكل شاعر لأنهم يعيشون لأجل كلماتهم وأحبارهم ودفاترهم وكل عالم غير هذا مزيف بالنسبة لهم لذا هم يبحثون دوما عن دولة للشعر وقد وجدوا في أبوظبي أركانها.

ابتهال مصطفى صاحبة البطاقة الذهبية في المرحلة الأولى، كيف عايشتِ هذا الشعور؟

حين ذهبت في المراحل الأولى كنت واثقة أنني أحمل خطابي الانتخابي الذي يؤهلني للترشح، وحين حصلت على البطاقة سررت ورأيت أنا بابا ينفتح فعلي مراقبة الضوء حتى آخر نقطة.

ابتهال بين الشعر والهندسة والإعلام، ومشاغل أخرى، مَن سرقك من بين هؤلاء؟

الشعر سرقني من حياتي كلها وأنا مخلصة له وأعجبني كثيرا فهم د. عبد الملك مرتاض مقاصدي حين قلت: “أشبلت أشبلت حتى أشبلت لغتي”. وأنا على العهد د. عبدالملك.

الشمس في رحم البداية

غلقت أضواءها

وتغنجت

لبس الشعاع الحر أثواب الجلال

وقد أقمصة الظهيرة

مذ راودتها الأرض.

واعتصمت بلادي

وهي في السبع العجاف

تعيد آيات الضراعة

والقناعات المطيرة

تعتبر الأرض جزءا من كينونة الشاعر، وبالتالي مهما كان الذي يصيبها فهو يصيب الشاعر، هل توافقين هذا القول، خاصة وفي قصائدك شئ من هذا؟

الأرض هي كل شيء فعليها يتنزل الواقع الذي تجدونه حاضرا في كتاباتنا وهي محور كوني والشاعر كوني يدقق في ماهية الحياة البديعة وعليها ينسج طين كلماتها ليعود خطاب الطين للطين والماء للماء والشمس للشمس.

أنا لا أفلَح إلا أرضي السمراء وهي نصب عيني لم أختها ولم تخني يوما.

ذكرتي في مقابلة تلفزيونية أنّ مسابقة أمير الشعراء غيرت من طريقة كتابة القصيدة العربية، كيف ذلك؟

كنتُ ومنذ الموسم الأول أراقب البرنامج وما أضافه لعالم الشعر والنقد على حد سواء وقد ذكرت في أكثر من تصريح أن هذا البرنامج جعلني أمزق الكثير من قصائدي وأنتبه لمعايير جديدة ثم أمدني بالحركة الشعرية في الوطن العربي كله فصرت أجلس على مائدة دسمة حتى أصبت (بالشناف الشعري) والطبخة الأكثر بهارا هي الأقرب إلى.

هل يمكن أن نقول: إنه زمان صوت المرأة السودانية الشاعرة، خاصة بعد وصول مناهل فتحي ومنى حسن إلى المرحلة الختامية من أمير الشعراء والآن أنتِ ودينا تسيران في ذات الطريق؟

على مدى التاريخ نحن أقلية وبرزت بعض الأصوات العربية القوية في أنحاء متفرقة والآن خرجت بقوة لتعلن فضاء القصيدة ولا أتحرج من جدلية الشعر الأنثوي والذكوري مطلقا.

الشعر هو الشعر لكن خصوصية الشاعرة تتجسد ضمنيا وتستطيع في كثير من النصوص أن تميز جنس كاتب النص وتحليل دواوين الشواعر يحتاج لفلسفة خاصة.

كانت هنالك الكثير من الاتهامات للشواعر وقوبلن بها بشكل عنيف ولكني أشهد للكثيرات بالشاعرية والتفوق وفخورة جدا أن الشواعر السودانيات صرن علامة فارقة ويحسب لها ألف حساب لذا أحي كل من سبقنني في هذا المضمار من علمت منهن ومن لم أعلم.

فعلى شاطئ الراحة صعدت أبرز الأسماء وأرتنا عجائب قراءاتها، وتقف عند عتبته الكثير من النصوص التي قصر ثوبها بل، أذهب أبعد من ذلك وأقول: هذا البرنامج ليس إمارة للشعر وحده بل للشعر والنقد معا.

هل يمكن القول إن من خصوصية الشعر النسائي تتمثل في عمق فكرة الحزن والعاطفة، أي أن الشعر والعاطفة عند الشاعرة شئ واحد ومن بعده يأتي الخيال، وأنتِ تقولين:

عَامَانِ إلَّا أرْبَعَةْ

نَبَتَتْ عَلى جَسَدِي الظُّنُونُ

وَفَارَقَتْنِي غَيْمَتِي

وَ أنَا ارْتَدِيْتُكَ جُبّةً

بِدَمِ الغِيَابِ مُرَقَّعةْ

اللَّيلُ يَسْألُ “أيْنَنَا”

وَصِياحُ أزْمِنَةِ العُبُورِ

أنَامِلُ المَطَرِ الحَلالِ

عَلَى الجُرُوفِ مُوَقَّعَةْ ؟

العاطفة والخيال والتراكيب والأخيلة والمعاني والتجديد والوجودية وكل عناصر النص الشعري حديثا كان أم قديما وعلى اختلاف أشكاله ومدارسه وتياراته لا تفرق بين رجل وامرأة، هذه لوازم وأدوات في يد الكاتب وعليه أن يعتني بها جيدا.

إذا كانت إمارة الشعر من نصيبك هذا العام، ما هي المشاريع التي ترسمين ملامحها في مخيلتك الآن؟

أنا واثقة من خطاي، ولكن دعنا لانتعجل الآن، فالسماء حبلى بالشعراء، والإمارة تأتي لمن يستحقها.

القيمة الحقيقية في جائزة أمير الشعراء هي كرسيها الصعب وكل من نُصِّب وارتدى بردتها ووضع التاج هو الآن محاصر لذا هي مسؤولية أدبية تُحَملك الكثير وتعد لها العدة وهيبتها توازي بل وتتفوق على قيمتها.

يجب على الشاعر أن يكون كما يقول أو ليصمت، هل توافقين؟

ليس الشاعر وحده إنما هذه أخلاق يجب أن يتخلق بها جميع البشر ولكن سؤالك خلفه مواجهات كثيرة وحصْحَصَ فيها الحق ولكني أقول الشاعر صوت أمته وسفيرها وعلمتني التجارب أن الشاعر عليه ألا يلج أنفاق السياسة حتى لا تهزمه ظلامية المشاهد وأن يقف على مسافة جيدة ولا أقول متساوية تمكنه من رؤية الحقيقة، خُلقنا لنكون أمل الأمة لا ألمها وصوت لها لا عليها.

شخصية شعرية تأثرت بها إبتهال فعشقتها؟

مصطفى سند وكفى.

كيف ترين المشهد الشعري في السودان مقارنة بأقرانه في الوطن العربي، خاصة جيل ما بعد الثمانينات؟

هذا جيلي وسعيدة بالانتماء إليه وفخورة لأنهم أنعشوا المشهد ويتصدرون الآن وهم حديث من عرفهم.

عشنا كسودانيين عمرا من القوقعة والآن كفاء على الذات لكن مع هذا الجيل برز الصوت إلى فضاءات التحليق الخارجي والقادم الأكثر حيوية، الآن هم شعراء مابعد1990 فهؤلاء جيل المكاشفة الإلكترونية والأذكياء

فضلا عن الموهبة الساحرة العابرة التي يمتلكونها لكن عالم المعرفة سيلفظ كل الذين لا يدخلون مدنه بل سيلفظ النسخ المكررة والمتشابهة وعلينا أن نجد مشاريعنا الشعرية ونؤطر لها وأصحاب المشاريع قلة وهذا مؤشر غير جيد.

ماذا تقولين لجمهور الشعر السوداني وأنتِ في هذه المرحلة من المسابقة؟

هذه المسابقة شراكة عظمى بين الشاعر والجمهور وأنتم شركاء في تتويج من تنتخبون وميدان التسابق يحتاج بعض المتطلبات منها التصويت وكثافة الإعلام والترويج للشاعر المتسابق نفسه.

فكثير من الناس يعرف إنك شاعر لكنه لم يقرأ لك ولا يقتني أشعارك والآن الميديا سهلت ذلك ودعني أشيد كثيرا بموقع (أدب دوت كوم) و(القصيدة دوت كوم) وأحييهما تحية كبرى فقد قاما بدور عظيم في إحياء وإنعاش الحركة بل هما يهددان عروش دور النشر ومعاناة بلداننا مع النشر ستنتهي قريبا.

كذلك النخبة الثقافية والبوابة ووكالة أنباء الشعر فإذا دخلت الوكالة رأيت عجباً هذا مجهود جبار ويستحق الاحتفاء والتكريم.

“أنتِ لستِ مهندسة للطاقة فحسب، وإنما مهندسة للشعر المفعم بالطاقة، أنتِ شاعرةٌ عاتية جبارةٌ” هذا من تعليق عضو لجنة التحكيم د. صلاح فضل على قصيدتك، كيف كان شعورك، وأنتِ تسمعين هذا الكلام؟

حينما قال أنتِ عاتية جبارة قفز قلبي من مكانه، فالدكتور صلاح فضل له مكانة أدبية رفيعة وبالنسبة لي هذا هو التتويج وحينما قال يتجدد إعجابي بك كل مرة أسمعك فيها، شعرتُ بالرضا.

“قصيدتك فيها حزنٌ وألمٌ شفيف يتحاوز البعد الذاتي إلى البعد الذاتي”، من تعليق د. علي بن تميم، لكن نجدك في نفس الوقت عاتية جبارة كيف اسطعتِ أن تجمعي بين هذه المتاضدات؟

د. علي بن تميم أديب ينقب في القصيدة وله التقاطات ذكية فقد وقف عند( ابنة الشمس الكبرى) فصارت لقبي دلالة قوة وعلو ذات شعرية وفي ذات الوقت اختزان الحزن والألم يجعلك تبلغ من الرهافة مبلغا صعبا وهذا حال جميع الشعراء ولا أرى في ذلك عيبا فالشعراء أبناء الأضداد.

د. عبد الملك مرتاض قال إنك شديدة الجرأة في استعمال ما يستعمل، مستشهدا بلفظة “أشبلتُ” ثم غير رأيه عندما قلتِ إنك تعنين اللفظة كما جاءت في القاموس، هل شعرتِ انكِ أفحمته خاصة أنه صفق لكِ بعد نعم؟

د. مرتاض حاصرني بركنية قاموسية كنت جاهزة لها وهي ضربة جزاء في الدقيقة الأخيرة لكنني أحرزت هدفا جميلا وتصفيقه وتهنئته ثم تعليقه الأقوى لقد أعناق المتسابقين جعلني أضع البطاقة في جيبي.

بهذا التجاوب من الجمهور، وانبهار لجنة التحكيم، هل تشعرين بأن لقب الإمارة يقترب منك شيئاً فشيئاً؟

هناك أسماء مهمة وقصائد صاعدة والطريق ليس معبدا ابدا، لذا لن أتعجل النتائج فقط أقول أنا سأسير بخطى واثقة.

المصدر: خرطوم ستار

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق