منوعات

قصة كفاح إمراة من داخل سوق قندهار.. !

بعد سوق قندهار عن مدينة أم درمان في اتجاه الغرب ما يقرب من العشرين كيلومتراً، هو سوق من طراز خاص، وقبلة للأسر والأجانب.

ارتبط إسمه بشيء معين في أذهان الناس؛ فما أن يذكر حتى تتبادر إلى الأذهان أطباق الشواء الطازجة، والرائحة الشهية التي تحرك البطون الجائعة بعد رحلة معاناة، لكن المثير في الأمر أن هذا السوق تدين فيه السيطرة الكاملة للنساء.

أجبرت الظروف السيدة “سعاد محمد عبد الجبار”، على البحث عن رزق حلال على نصل مدية حاد تستخدمه في تقطيع لحوم الخراف، ثم تزنها على كفتين لا تطفف فيهما، إذ أن النساء أكثر استيفاء للأوزان من الرجال.

اختارت سعاد مكاناً قصياً من سوق الشواء الشهير بقندهار غربي سوق ليبيا في أمدرمان، ومثلها مثل أي قصاب محترف، ارتضت أن تضع قبعة الجزار على رأسها و(يونيفورم) الطهاة على جسدها.

انفصال

وسعاد التي تعتبر نفسها ممن سمتهم (ضحايا انفصال الجنوب)، حيث فقدت وظيفتها المرموقة كموجهة تربوية بمرحلة الأساس في أمدرمان، قالت :” إنها مولودة لأم شمالية ، وأب جنوبي، وإنها عاشت الجزء الأكبر من حياتها بحي العباسية الأمدرماني”.

وتابعت :” سر (جهجهتي) هو ذاك القرار الصادر عن الحكومة السودانية والقاضي بتسريح الموظفين الجنوبيين من الخدمة العامة عقب الانفصال، وحرمت بموجبه من الجنسية السودانية وأطيح بي من الوظيفة.

وتمضي “سعاد” قائلة :” بين يوم وليلة تحولت إلى مجرد لاجئة، ووجدت نفسي خارج (قسمة) كل شيء، لكنني قررت ألا أستسلم فالأرزاق لا تجري على أسنة الأقلام والطباشير وحدها، بل قد يجد الإنسان مالاً وفيراً على أنصال المدي والسكاكين، تذبح فتأكل أنت ويأكل غيرك، وكلنا قرابين لهذه الأرض”.

انسجام سريع

في سوق الشواء بقندهار، ابتدرت سعاد عملها كجزارة، ورغم أنها لم تستطع في البدء الانسجام مع مجتمع السوق، كونها معلمة وموجهة تربوية سابقة، لكنها سرعان ما انخرطت في (المعمعة القندهارية).

اشتكت (سعاد) من قلة الزبائن رغم أن الحال – بحسبها- يمضي شيئاً فشيئاً إلى الأفضلز

وأضافت:” سمعت الكثير من الحكايات المقلوبة عن (قندهار)، لكنني وجدتهن نساء شريفات يجتهدن في البحث عن “العيش الكريم”.

وكشفت عن أنها تأتي بـ (الذبيح) جاهزاً فتعلقه على (الشناكل) وتقوم بتقطيعه وتفصيله بمساعدة ابنها ذي العشر سنوات، وأن من بين زبائنها سائحين ووجهاء وعامة، وأنها فخورة بهم، لكنها ستظل تجتهد في تأسيس قاعدة للزبائن الدائمين.

وتضيف:” منذ أسبوع ظللت استعين بأبنائي لذبح الماشية التي تأتي الينا من بوادي كردفان، وذلك ضماناً لجودة منتجاتي، بجانب أنني أتحاشى القيل والقال فيما يخص الحديث المتكرر في الفترة الاخيرة، والخاص بوجود لحوم حمير في الاسواق “.

ناشدت (سعاد) المسؤولين بإيقاف تحصيل الرسوم من سيدات السوق، لأنها ازدادت في الآونة الاخيرة، وهي تقول:” إن ظروف الحياة القاسية هي وحدها من دعتهن وأجبرتهن لخوض غمار هذه التجربة القاسية، لتوفير العيش الكريم لأسرهن”.

 

المصدر : خرطوم أستار

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق