الأخبارمنوعات

إفادات للشاعر أسامة تاج السر عن الوضع الثقافي!!

الخرطوم: حلايب نيوز

أسامة تاج السر، ذلك الشاعر الذي بلغت فيوضات شعره إلى أقاصي الغيم، بإحساسه المرهف وولعه بالورد والنهر والرمل، بلغ ذروة الشعر فاختير ضمن أفضل مائة شاعر في الوطن العربي للعام 2013م، وكُرم بتونس.

صدر له من الدواوين مما طبع (أرجوحة القمر الخلاسي 2009م، كجذور الغمامة في النبع 2017م) ، والذي لم يطبع يقارب السبعة دواوين.

عمل بالتدريس في المدارس الثانوية، ثم أستاذاً بجامعة الخرطوم، والآن على مشارف نيل الدكتوراه في الشهرين المقبلين.

ألقى على عاتقه بيت الشعر بالخرطوم عبء أكبر مشروع لتوثيق الشعر السوداني ما يسمى بجمهرة الشعر السوداني، وقد قطع شوطا بعيدا بإنجاز أربع مجلدات كمرحلة، وتبنت إمارة الشارقة طباعة المشروع في حال موافقة المؤلف.

جلست إليه ” خرطوم ستار ” في دردشة بلغته الشعرية البسيطة ..

أسامة تاج السر في لوحة اجتماعية مصغرة

ولدتُ بحلفا الجديدة، دبروسة، ذات المكان الذي ولد به خليل فرح، والأسرة الكبيرة تقطن هناك، متزوج ووالد لقصي ومحمد ورفاء، أسكن بالخرطوم، جبرة.

درست بجامعة الخرطوم، وعملت بها وبعدد من الجامعات السودانية والمدارس الثانوية، فتكونت علائق اجتماعية ممتدة، وأفخر بها.

ما هي شعراء بلا حدود؟

لم أكن أعرفهم قبل العام2013م، وأول من أخبرني بالاختيار والتكريم هو الصديق الشاعر أبوعاقلة إدريس.

ثم نشأت علاقة قوية بعدد من أعضاء الرابطة عند ذهابنا إلى تونس، وامتدت حتى اليوم.

هي رابطة تضم عددًا كبيرًا من الشعراء في أكثر البلاد العربية، وقد قاموا بمبادرة تكريم الشعراء بما حققوه من منجز خلال عام التكريم، وحينها كنت الأول في مهرجان سحر القوافي الثاني، وهو أكبر مسابقة شعرية بالسودان.

حدثنا عن مشروع الجمهرة

في مثل هذه الأيام من العام الماضي 2017م، كنت ممثلًا للسودان بمهرجان الشارقة للشعر العربي في دورته السادسة عشرة.

ومن هنا أهنئ الأصدقاء: بحر الدين عبدالله، ومحمد المؤيد المجذوب، ومنى حسن، لتمثيلهم السودان هذا العام بالشارقة.

حينها عرض علي مدير بيت الشعر الدكتور الصديق عمر الصديق العمل على توثيق الشعر السوداني، بطريقة علمية تجعل الشعر السوداني في مكانته التي يستحق.

فوافقت بلا تردد، وكنت مهتمًا من قبل بهذا الأمر، ولدي بعض الأوراق العلمية التي قدمتها عبر ندوة العلامة عبدالله الطيب للغة العربية، حول الفيتوري، ومحمد المكي إبراهيم، وعددٍ من الشعراء السودانيين.

ولأن الأمر عظيم، والفترة ممتدة، والمنتج ضخم جدًّا، رأيت أن أقسم العمل إلى محاور عديدة تصب جميعها – شعرًا ونقدًا – في جمهرة الشعر السوداني.

ما الذي يدور حوله مشروع الجمهرة؟

المشروع مقسم على خمسة محاور تتلخص في:

توثيق وتأريخ وتنقيح وتبويب لكل شعراء السودان عبر الحقب المختلفة.

شملت المرحلة الأولى حصر من تُرجم لهم، وهم في حدود 250 شاعرًا.

وهذا المحور يحتاج إلى جهد كبير وشاق، قد يمتد إلى سنوات.

أما المحور الثاني فهو توثيق السيرة الذاتية، وقد اخترت عبدالله شابو أول شخصية لهذا المحور.

وهناك محور يتناول مقدمات دواوين الشعر السوداني، ومادة نقدية عظيمة القيمة والثراء في مقدمات دواوين الشعراء السودانيين.

أما المحور الرابع فهو يخص الشعراء الذين عاصرتهم وجايلتهم، ويقارب عددهم 40 شاعرًا.

المحور الخامس والأخير فهو حركة الشعر النسائي في السودان:

وذلك بتتبع مسيرة حركة المرأة السودانية الشاعرة منذ ثورة أكتوبر، وحتى زمننا الحاضر الذي يمثل أنضج فترة في تاريخ الشعر النسائي السوداني.

هذه أهم ملامح “جمهرة الشعر السوداني – الفصيح” ولم يكتمل حتى الآن أيّ من المحاور الخمسة المذكورة، ولكن العمل يسير فيها جميعًا في وقت واحد، وما تم إنجازه يفوق 1000 صفحة حتى الآن.

المشهد الشعري بين الأمس والآن؟

لا يمكن تلخيص ذلك أو إبرازه في عجالة قصيرة، وهذا هو السؤال الذي يشغل ذهني في إعداد الجمهرة، ولكني أستطيع أن أقول لك إن الشعر في السودان بخير حال، وأنا الآن أرى شعراء لا يقلون عظمةً عن كثير من رواد الشعر السوداني الأوائل.

يوما ستحملنا القصيدة نقطتين ..  ما سر هذه القصيدة وقربها إليك؟

ليس من السهل على الشاعر تذكر لحظة مخاضه بقصيدة من قصائده، كتبتها في العام 2012م، وهي تجربة أعتز بها جدًّا، وربما هي واحدة من القصائد التي تلخص تجربتي كلها في الشعر، يظهر لي ذلك من خلال كثرة طلبها من جمهور الشعر.

صلاح أحمد إبراهيم بالنسبة لك؟

في ظني أن صالح أحمد إبراهيم، ومحمد المكي إبراهيم، هما الشاعران اللذان يمكن من خلالهما فقط أن تقرأ كل الشعر السوداني.

وميزة صلاح أنه كتب في موضوعات يصعب على غيره الكتابة فيها، وهو امتداد للمجذوب، وسودنة الشعر.

وميزة صلاح أنه صاحب أكبر عدد من المطوّلات التي لا تُمل: نحن والردى، الحاجة، دكتور أسعد، الحب العظيم، أشواق سودانية متكررة.

هذه القصائد الخمس لونية في الشعر ينفرد بها صلاح أحمد إبراهيم، وتتوجه ملكًا على الشعر السوداني في كل مراحله وتاريخه.

بين مسابقة سحر القوافي وجائزة البرعي للأدب النبوي عند أسامة تاج السر ؟

هو أكبر مسابقة للشعر عرفها السودان عبر تاريخه الممتد، فقد فاق عدد الذين تقدموا للمسابقة في دورتها الثانية 1000 شاعر.

وقد امتد التنافس لأكثر من ثلاث سنوات كاملات، وقد كنت محظوظًا بأن قدّمت عملاً أعتز به كثيرًا ” كجذور الغمامة في النبع ” فنلت به المركز الأول في الشعر الفصيح. ودائمًا ما أقول إن الفوز يخص القصائد لا الشعراء.

والأمر في جائزة البرعي للأدب النبوي يختلف عن سحر القوافي، لأنه يقوم على ديوان كامل، يحوي عشرين قصيدة على الأقل، وقد نلت الجائزة الأول أيضًا عن ديوان “نقش بغار حراء”. ومن هنا أبعث برسالة شعر إلى مؤسسة أروقة التي قامت بأمر المسابقتين.

رأيك في بيت الشعر الخرطوم؟

كأي جسم ثقافي له حامدون وذامّون، ولكنّ حامديه أكثر، وهم الذي تعامله معه مباشرة لا من وراء حجاب.

ويكفي أنه الآن قد رفد المجتمع السوداني بعدد مقدر من الشعراء الذين تتحدث عنهم إنجازاتهم على صغر سنهم: أحمد اليمني، السر مطر، محمد المؤيد المجذوب، عبدالرحمن الفاتح، وغيرهم.

ما قدمه بيت الشعر في عامين عجزت عنه وزارة الثقافة في عقود عديدة.

أترك مساحة أسامة تاج السر الأخيره بيننا لفوضوية الحبيبة؟

الحبيبة فوضاها محببة إلى النفس، قالها ضاحكًا.

ثم مسّكْنا ختام الحوار بقوله:

لحبيبتي فوضى

تناسبُ ما يقول النهرُ

علمها إذا فرحت ترش الشوق فوق الحابينْ

والورد علمها إذا غضبت

ترش العطر في عيني

لتجني من جفوني دمعتينْ

وأنا معلمها نشيد الحب

لا كالزهرِ.. لا كالنهرِ

لكن بينَ بينْ

المصدر:khartoumstar.com

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق