الأخبارمنوعات

شاعرة وروائية تكشف تفاصيل تجربتها مع أمير الشعراء

مناهل فتحي من الأسماء التي جعلت للمرأة السودانية الشاعرة صوتًا يترنم بمزامير داؤود بعد مواصلة مسيرة تألق الشواعر في مسابقة أمير الشعراء بأبي ظبي وفوزها بالمركز الخامس.

وهي الشاعرة الوحيدة بين أربعة شعراء لتمثل أميرة الشاعرات في الموسم السادس من المسابقة.

وحينما لم تتحمل حدود القصيدة طاقتها الإبداعية المتفجرة بالجمال اتجهت نحو عوالم السرد، ففازت روايتها (آماليا) بالمركز الثالث في جائزة الشارقة للإبداع الكتابي بدولة الإمارات التي تقيم فيها برفقة زوجها وأبنائها

انتهز موقع (خرطوم ستار) فرصة عودتها القصيرة للسودان وأجرى معها هذه الدردشة الخفيفة والمثقلة في نفس الوقت بالبوح بإجابات مصوبة بدقة وعبارات تدرس في علم الاقتصاد، فإلى ما جاء في الحوار..!

أنثى أنا

بي ما بهنّ من التأرجح وادعاءِ الاتزان

بي كلُ عزم الأنبياء وكلُ وهنَ اللاأمان

أنثى تخاف عليك لفح الوصلِ

..برد الهجرِ..

وقْدَ الشوقِ..

طوفان الحنان

إذا بدأنا هذه الدردشة من هذا البيت، كيف ترى مناهل فتحي بوح المرأة الشاعرة وحياتها تتشكل وفق رؤية شعرية كان محرما البوح بها في زمانٍ مضى؟

البوح الأنثوي الفاتن يدق الأجراس في حرم القصيدة. لطالما عانت الشواعر من كونهن مراقبات، وبوحهن يثير التساؤلات وربما الاتهامات.. أنا أزعم أن صحراء قريش ما زالت تشجب همس الخلاخيل، والخلاخيل ما زالت تتوارث الهمس.

تجربة أمير الشعراء بداية بروضة الحاج ومنى ومناهل فتحي وابتهال تريتر ودينا الشيخ هل يمكن القول أن هذه المسابقة كانت نافذة لتحلق عبرها الشاعرة السودانية وتقول نحن هنا؟

أمير الشعراء هو جسر واصل بين الشاعر ومريدي الشعر على الضفة الأخرى، وهو قدحة إن مست تجربة الشاعر لم تأذن لها بالانطفاء ثانية، والشاعرة السودانية أبلت بلاء حسنا والقادم أجود إن شاء الله.

بالعودة إلى البدايات الأولى متى وجدتِ مناهل فتحي الشاعرة وكسر رهبة البدايات التي عادة ما تكون هاجسا يجعل الإبداع حبيس دواخل كثير من المبدعين؟

كتبتُ الشعر قبل أن أتعلم الخوف، وقبل أن تسكنني الهواجس، فانطلقتُ وإنا ابنة السابعة أكتب وألقي قصائدي في منابر عالية، ولعل مخزون القراءة في سن مبكرة هو ما أعانني على التحليق المبكر.

هل كنتِ تتوقعين الفوز بعباءة الإمارة؟

لستُ وحدي من توقعتُ، فقد راهن عليّ أعضاء لجنة التحكيم الموقرة، ومنحوني بطاقاتهم بأعلى الدرجات لكن التصويت خذلني في المرحلة الأخيرة.

إذا أخذنا الجانب السردي وكتابة الرواية، هل تبحثين عن ماعون إبداعي يسع بركانا خامدًا يبحث عن فوهة للخروج بأقصى طاقته؟

أعجبني هذا السؤال! لكن الكاتب لا يبحث عن قالب، كما لا يبحث البركان عن فوهة للخروج هو ينفجر فحسب، ومن شأن الحُرق الكامنة أن تجد طريقها نحو الخلاص.

القصيدة بالنسبة إليّ وليدة اللحظات المجنونة المسكونة بالقلق، لكنها مولودة نادرا ما تشبه أمها، تظل ملامحها ينقصها شئ مما أرادته الشاعرة، ويظل القلق المزمن يغلغل الدواخل إلى حين ميلاد جديد،

أما السرد فهو سقفٌ عالٍ يسمح لك بالبوح، لكنك تظل حبيس نصك حد التماهي، وهذا جنون آخر.

هل سوف تتغير الكتابة الإبداعية عقب الثورة، خاصة وأن هذا الجيل البعض يسميه (جيل المحرقة)؟

هي ثورة أكبر من مقاس الورق… آخٍ من هذا الوجع ! أتوق لما سيُكتب من قصص مضيئة عن سوداننا الجديد.

الاغتراب في حياة المبدع، أي إحساس تعيشنه بعيدًا عن تراب الوطن الذي أصبح أكثر حلول أبنائه نجاعةً الهروب ولو كان المصير الموت غرقا في بحر الظلمات؟

عندما تسكن خارج حدود وطنٍ يسكنك تعاني غُربتين، ووجعين، تتأمل الوطن بالتليسكوب وهو يذخر بالجمال الخام فيمتلئ قلبك بالأسى، ثم تغوص في داخلك لتحاول القبض على الطائر المهاجر في صدرك والذي لا يكف عن التحليق، تذرع أرض الحنين من أقصاها إلى أقصاها وفي المسافة بين واقعك والخيال تكتب فتنفرط الكلمات.

قصيدة (رواءٌ لظماء الكون) في مدح الرسول (ص) وصلت للمرحلة النهائية في جائزة (كتارا) لمدح السول في العام ٢٠١٦م، ونختم هذه الدردشة بالأبيات الأولى منها:

لسيرةِ معْشُوْقِي فُؤادِيَ يرْجُف

كليمٌ علي نصْلِ المسافةِ ينزِفُ

أسيرُ وخطوي في الرمال مباركٌ

وكلُّ خطىً تُمشى إليهِ تُؤَرْشَفُ

خلعتُ حِدادي إِذْ وصلتُ لبابهِ

وعُدْتُ لِحِنّاءٍ محاها التأسُفُ

محمدُ ياروحَ الوُجودِ وسِّرهُ

ويا اسماً إليهِ الكائناتُ تَلَهَّفُ

على خجلٍ أرفو الحروفَ، ألمُّها

فما لغةٍ ترقى لوصفِكَ أعرفُ

المصدر: خرطوم ستار

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق