الأخبارمحلي

ياو ياو كاتب بيانات تجمع المهنيين يخرج من صمته ويكشف المثير

ياو ياو بهذه العبارة  يستهل عضو لجنة أطباء السودان المركزية وتجمع المهنيين دكتور مهند محمد، كاتب البيانات الأشهر، الذي أحبه الجميع لكتاباته المتفردة والتي تأتي بلغة الشباب “الراندوك“.

مهند الشهير بـ ياو ياو دافع بشدة عن لغة الشباب، رافضاً بشدة الانتقادات التي توجه لهذه اللغة وذكر أن العربية ليست اللغة الأم لكل مكونات الشعب السوداني، بيد أن للشباب لغتهم الخاصة التي يتفاهمون ويتواصلون بها.

(خرطوم ستار) جلست لعضو لجنة أطباء السودان المركزية  وتجمع المهنيين دكتور مهند محمد، الذي ولد في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان في عام 1991 نشأ وترعرع في الخرطوم ما بين الكلاكلة والخرطوم بحري والدروشاب شمال.

مهند انتقل إلى جامعه كردفان في مدينة الأبيض ودرس فيها الطب والعلوم الصحية وبعد ذالك مارس مهنة التطبيب في مدن السودان المختلفة الخرطوم وبحري و أم درمان، وهو الصديق الشخصي لدكتور محمد ناجي الأصم.

ياو ياو كاتب بيانات تجمع المهنيين

فإلي مضابط الحوار:

هل لديك خلفية سياسية ومتي كانت بداية المشاركة في العمل العام؟

لا توجد لدي خلفيه سياسيه، ولا انتمي إلى أي حزب سياسي والأسرة كلها ليس لديها انتماء سياسي، ولكن في فترة الجامعة زاملت العديد من الأصدقاء المنظمين سياسياً.

بدايتي الفعلية  في العمل عن طريق لجنة الأطباء في عام 2016 ومنها الإضراب الشهير الذي كان في ذات العام، وكنت جزء من الفرعية التابعة للجنة في مستشفى النو وفي المكتب الإعلامي للجنة، وانتقلت أيضاً لفرعية أحمد قاسم ومنذ ذالك الحين أنا أعمل في مكاتب اللجنة المختلفة.

فاللجنة نشأت لمراعاة شؤون الأطباء وحمايتهم من المضايقات التي تواجههم في المستشفيات، وتطالب أيضاً بمراعاة شؤون المرضى، وضرورة تحسين بيئة العمل، والمطالبة بمجانية العلاج للحالات الطارئه وما شابه ذلك.

الملاحظ في ثورة ديسمبر أو قبلها أن الأطباء كانوا من أكثر الجهات مصادمة  للنظام البائد !

 الأطباء هم من أكثر الفئات التصاقاً بالجماهير والتعرف على الأوجاع التي يعانون منها، فالأطباء يتعاونون فيما بينهم لتخفيف الضغط على المواطنين عن طريق الشير، هذا يتقابل بتعنت من قبل الإدارة المعنية أو من قبل إدارة الوزارة في المنطقة المعنية.

نأتي إلي الشق الثاني .. اشتهرت بـ ياو ياو كيف كانت بداياتك مع كتابة البيانات بلغة الشباب (الراندوك) لتجمع المهنيين؟

أنا كنت منتدب من لجنة الأطباء لإعلام تجمع المهنيين، وكانت من مسؤولياتي متابعة التفاعلات وردود الأفعال حول أي بيان نزل في الصفحة ومتابعة التعليقات في الوسائط المختلفة، وأرفع التوصيات والتقرير عن هذا العمل لمكتب الإعلام.

فلاحظت أن كل البيانات تتم كتابتها بالغة العربية الفصحي، وكانت بداية كتابة البيانات بـ(الراندوك) في بداية شهر يناير، وتوصلت إلى أن أغلب الشباب لا يستوعب البيانات التي تكتب باللغة العربية التي تستهدف جمهور توصل إلى قدر معين من الوعي الثقافي والسياسي.

ويوجد كثير من الثوار يشعرون بالملل من البيانات الطويلة ذات اللغة العربية الرفيعة، وعملت على تبسيط المفاهيم واللغة واستهداف جميع الشرائح، لأن الشباب يريد أن يعرف الجديد فقط وأفضل إذا تم توصيل هذه المعلومات باللغة المباشرة أي لغة الشباب والراندوك.

ودرجنا في إعلام التجمع على إعطاء الشباب “الزيت بس” أي الملخص، وعندما ينزل البيان بالعربي الفصيح نعمل على نقله إلى لغة الشباب بصورة مترجمة للعامة، فنظام الإنقاذ خلق إشكالية كبرى في التعليم وباتت البيانات بالعربي الكثير من الشباب لا يستوعبها.

وهل كانت من ضمن توصياتك في التقارير التي ترفعها رأيتم ضرورة مخاطبة الناس بلغتهم؟

اللغة الدارجة هي لغة عامة أفراد الشعب السوداني وهي لغة المعاملات والمراسلات اليومية، وهي تتميز بالشمول وتستهدف العامة، والدارجي يرفع  الحرج والكلفة بين الأفراد وتستطيع أن تصل برسالتك إلى الريف والحضر وجميع شرائح المجتمع وفئاته المختلفة.

عندما بدأنا في كتابة بيانات (الراندوك) كانت حركة الاحتجاجات والمواكب بدأت تخف وتضعف، وكان لابد من استصحاب فئات لم تكن تشارك في المواكب المركزية، وكانت البيانات على شكل إجابات للأسئلة التي تدور في أذهان المواطنيين حول ضرورة التغير، ولماذا الثورة فكانت البيانات تأخذ الطابع الحواري بين شخصين.

وبعض الرسائل موجه لكبار السن لاستمالتهم للثورة وتوضيح لماذا يتواجد الشباب والشابات في الشوارع ومواجهتهم للقمع والتنكيل من قبل قوات البشير، هذا بالنسبة للبيانات التي تكتب بالدارجية.

  وبخصوص لغة الشباب (الراندوك)؟

كل موكب هو عبارة عن معركة يخوضها الشباب فإنهم يحتاجون للخطاب الحماسي والتوجيهي الذي يمسهم في شخصهم وهذا الخطاب لابد من شخص منهم ويعرف يجيد لغتهم، للعبور بالثورة لبر الأمان.

 وعبر الخطاب “الراندوكي” نستطيع تمرير الخطط والتكتيكات، لأننا انتقلنا من المظاهرات المركزية لتظاهرات الأحياء ولابد من تدريب الشباب على التتريس وكيفية حماية الثوار ومتي ينسحبوا ويحافظوا على المواكب لأطول فترة ممكنة.

فالخطاب الراندوكي موجه للشباب لزيادة التكتيك ورفع الوعي.

هنالك انتقادات حادة لتجمع المهنيين لاستخدامه للراندوك؟

أنا أقول إن صفحة تجمع المهنيين هي صفحة رسمية والذي ينظر لها من هذا الجانب ينبغي أن يكون فيها اللغة العربية فقط، لكن إذا نظرت للقضية من ناحية أخري أن تجمع المهنيين هو جزء من مكونات المجتمع السوداني، وهذا يشير إلى أن المجتمع السوداني ليس جميعهم اللغة العربية لغتهم الأم، وفي إطار الشمولية والتعدد أرى أن الانتقادات غير موفقة.

هذه ثورة وعي وتغيير ونحن نريد أن نوصل رسالتنا لجميع الشعب السوداني بمختلف مكوناته، وفي منصات مختلفة استخدمنا حتى اللغات المحلية في مختلف مناطق السودان.

هل توصى بضرورة خطاب جديد للحكومة القادمة؟

نعم اطالب الحكومة القادمة بضرورة استصحاب اللغات المختلفة  للمناطق المختلفة في الخطاب الرسمي، ولا يمكن أن أذهب إلى منطقة في بقاع السودان واللغة العربية ليست لغتهم الأم ولا يجيدونها وأخاطبهم باللغة العربية الفصحي المتعالية، فبالتأكيد لا يستوعبون الخطاب بشكل جيد، بل يجب ان يجيد المسؤول لغتهم  ولهجتهم لإيصال الرسائل التي يود توضيحها.

فصفحة تجمع المهنيين هي للجميع مكونات الشعب وهي صفحة المواطن، ولابد أن تستصحب جميع الأفراد.

هل تعتقد أن تلك الانتقادات صفوية؟

الذين ينتقدون لغة الراندوك ينظرون إلى أنهم يفهمون العربية الفصحى أن كل السودانيين يفهمونها ويتعاملون معها، ليس كل السودانيين يفهموها ولا حتي كل الشباب، وحتي إذا كان كل الناس يفهمون هذه اللغة هذا لا يضر ولا يمنع من استخدام اللغة الدارجة ولغة الراندوك، فالمواطنين في حياتهم العامة لا يتعاملون بالفصحي.

الملاحظ في بيانات ياو ياو أنها تستلهم الكلمات من لغة الحرفيين كسائقي الركشات وغيرهم هل لديك في وقت سابق ارتباط بهذه المهن؟

أنا قريب من كل المهن الحرفية والصناعية، بذهب كثيراً للورش والمنطقة الصناعية شبه ثابت فيها، وألتقي بسائقي الركشات وبتعلم لغتهم الخاصة، وبراقب وبسمع الكلام، وبعض اللغة كنا نستخدمها زمان عندما كنت أدرس في الأساس والثانوي، أتحدث بها مع أصدقائي وشقيقي في المنزل عندما لا نريد أن يفهم ناس البيت الموضوع الذي نتحدث فيه، هذه اللغة كونتها نتيجة لتراكمات عديدة من التجارب.

منذ فترة مجزرة القيادة العامة بيانات ياو ياو لم تنزل في صفحة التجمع إلا مؤخراً بعد الملابسات الأخيرة؟

كل الشعب السوداني سواء كان موجود في القيادة أو خارجها، تأثروا نفسياً بالمجزرة البشعة في يوم 29 رمضان، وأنا تأثرت شخصياً بهذا الأمر، وكان لابد من أن يكون الخطاب صارم، لأن الجو عبوس وجو حزن فعلاً.

ولم يكن مناسب وقتها، فالبيان الأخير كان تم مطالبتي من قبل الأصدقاء بأن الشارع يحتاج لخطاب يماسكه ويحي الروح الثورية من جديد، إخراجه من حالة الحزن والركود.

كيف كانت نظرتك للثورة أثناء فترة العمل كيف كانت رؤيتك للأشياء؟

في شهر واحد كنت بتحدث مع زميل من لجان العمل الميداني، وكنا مع بعض نساعد في وضع الخطط للمواكب والمسارات ونساعد في تشكيل لجان الأحياء وتشبيكها مع بعض، تحدثنا على أننا نصنع في تغيير وتاريخ جديد للسودان، وكنا متأكدين أن نظام الإنقاذ سوف يذهب إلى مزبلة التاريخ بفعل ثورتنا المجيدة، لكن لم نكن نتوقع زمن سقوط الطاغية البشير، وبحسب قراءاتنا حينها أن نظام الإنقاذ قد سقط فعلياً من قلوب الشعب السوداني.

رسالة أخيرة للكنداكات والشفاتة؟

 أولاً هذه الثورة شارك فيها الجميع وخاصة فئة الشباب، الناس لا تتوقف، فالتغيير يبدأ بخطوة، ونحن الأن في الخطوة الأولي، المحافظة على الثورة ومكتسباتها والذي يجلب لنا حقوقنا وحقوق الشهداء، وحق البلاد في كل من نهب أو سلب بيتم عن طريق المواصلة في العمل النضالي، ومواصلة التشبيك مع بعض، وتقوية لجان الأحياء.

المصدر : خرطوم ستار

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق