الأخبارمحلي

بالفيديو حقوق الإنسان تثبت عنف الحكومة البالغ ضد الثوار

على الأمم المتحدة التحقيق عاجلا في تعامل السلطات مع المحتجين

نشرت منظمة “هيومن رايتس ووتش” اي مراقبة حقوق الانسان في 11 فبراير 2019 فيديو يُظهر عنف القوات الحكومية البالغ وانتهاكاتها المروعة ضد المتظاهرين في السودان خلال أسابيع من الاحتجاجات، التي كانت سلمية إلى حد بعيد.

وطالبت المنظمة “مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة” في دورته في مارس الاستجابة بشكل عاجل للأزمة الحقوقية في البلاد، وضمان إجراء تحقيق مستقل في الانتهاكات منذ بدء الاحتجاجات في ديسمبر 2018.

وتظهر تسجيلات فيديو، تحققت هيومن رايتس ووتش من صحتها، قوات الأمن تتجول في سيارات مدرعة وتطلق الرصاص والغاز المسيل للدموع على المتظاهرين العُزّل، وتعتقل المحتجين والمارة وتضربهم بالعصي وأعقاب البنادق.

كما تعرض اللقطات إصابات دموية مروعة نتيجة طلقات نارية، وأدلة على ضرب وتعذيب قاسٍ، وآثار مداهمات قوات الأمن على المستشفيات وإلقاء الغاز المسيل للدموع داخل غرف الطوارئ وإعاقة الرعاية الطبية.

موكب السوق العربي 7 يناير

وقالت المديرة المشاركة في قسم أفريقيا في هيومن رايتس ووتش جهان هنري: “ثمّة أدلة دامغة على استخدام السودان العنف بوحشية شديدة ضد المتظاهرين السلميين ومنتقدي الحكومة. ينبغي فورا إنهاء تكتيكات العنف هذه التي تنتهك جوهر التزامات السودان الحقوقية الدولية، ومحاسبة المسؤولين عنها”.

منذ منتصف ديسمبر، عمت المظاهرات شوارع بلدات ومدن البلاد احتجاجا على ارتفاع الأسعار، ولدعوة الرئيس عمر البشير، الذي يتولى السلطة منذ 29 عاما، إلى التنحي. بدأت الاحتجاجات في عطبرة ثم انتشرت في مدن وبلدات أخرى، مثل قضارف، واد مدني، بور سودان، دنقلا، الأبيض، الفاشر، الخرطوم، وأم درمان.

وبسبب إفلاتها التام من العقاب، استخدمت قوات الأمن الحكومية – عناصر “جهاز الأمن والمخابرات الوطني” (الأمن الوطني) والمجموعات شبه العسكرية، بما فيها “قوات الدعم السريع” – العنف المفرط، وأطلقت الرصاص الحي والمطاطي والغاز المسيل للدموع في الهواء وعلى المحتجين مباشرة. يقدّر النشطاء السودانيون مقتل أكثر من 50 شخصا، معظمهم بسبب جروح بالعيارات النارية.

ومن بين القتلى الطبيب بابكر عبد الحميد (25 عاما)، الذي أصيب بالرصاص عن قرب في 17 يناير خلال محاولته علاج الجرحى.

مظاهرات بري

وهاجمت القوات بوقاحة المستشفيات والفرق الطبية، واعتقلت عشرات الأطباء، واجتاحت المستشفيات، كما فعلت في احتجاجات 9 يناير في أم درمان، حيث أطلقت الرصاص والقنابل المسيلة للدموع، ومنعت الفرق الطبية من علاج الجرحى.

أفادت “أطباء من أجل حقوق الإنسان” بتعرُّض 7 مستشفيات لهجوم مباشر، ما عرقل بشدة عمل معالجي المرضى وتسبب في صعوبات في التنفس من الغاز المسيل للدموع.

كما اقتادت القوات الحكومية مئات، وربما آلاف، المحتجين والمنتقدين، بعد أن اعتقلتهم في الشوارع والمكاتب والمنازل. تُظهر أدلة الفيديو علامات التعذيب على المعتقلين المفرج عنهم. ورغم صدور أمر من رئيس الأمن الوطني في 20 يناير بالإفراج عن جميع المعتقلين، أُفرج عن 186 فقط. واصل عناصر الأمن احتجاز المئات يوميا، بمن فيهم أعضاء أحزاب المعارضة البارزون، ومحامون، وأطباء، ونشطاء.

قالت هنري: “يزداد الوضع سوءا كل أسبوع. حان الوقت ليعزز مجلس حقوق الإنسان الأممي مراقبة الوضع والإبلاغ عنه وإرسال المحققين إلى البلاد”.

قالت هيومن رايتس ووتش إن انعدام المساءلة عن الانتهاكات الماضية تسبب في استمرارها في السودان.

البشير مطلوب لدى “المحكمة الجنائية الدولية” بتهم المسؤولية عن الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب في دارفور.

ورغم مذكرات التوقيف الصادرة في 2009 و2010، رفضت الحكومة السودانية التعاون مع المحكمة أو توفير مساءلة ذات مغزى عن الفظائع في دارفور ومنطقتي نزاع أخريين هما جنوب كردفان والنيل الأزرق.

وثقت هيومن رايتس ووتش جرائم وحشية في تلك المناطق، منها عمليات قتل واغتصاب وتعذيب وهجمات على المستشفيات والمدارس، والتهجير القسري لمئات آلاف المدنيين.

منذ 2011، احتج السودانيون بوتيرة وأعداد أكبر على مجموعة مظالم. عام 2013، ردت السلطات السودانية على موجة الاحتجاجات الشعبية بعنف شديد، وقتلت أكثر من 170 شخصا. لم تقاضِ الحكومة أيا من المسؤولين عن القتل.

قالت هنري: “بسبب الإفلات من العقاب لسنوات، يتجرأ قادة السودان مجددا على ارتكاب جرائم خطيرة ضد المدنيين منذ عدة أسابيع دون عواقب.

عمر البشير فار من العدالة الدولية، وعليه الإجابة على اتهامات المحكمة الجنائية الدولية ضده بتهمة ارتكاب جرائم في دارفور، منها الإبادة الجماعية”.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق