الأخبارمحلي

خطاب الدقير يثير جدلاً بوسائل التواصل الاجتماعي

من المعروف لدينا في السودان أننا شعب يتمايل فرحا بسماع الكلمات الطيبة ومن أكثر الأمثال عندنا شهرة “الكلمة الطيبة جواز سفر” بمعنى أنك إذا إبتدرت حديثك بكلمات طيبة تأخذك كلماتك إلى حيث تريد وتعطيك ما تريد.

أيضا عكس ذلك تماما هو الصحيح فدائما نثور ونغضب عند سماعنا لكلمات قاسية مستفزة خصوصا إذا كانت موجهة إليك.

إبتدر الدكتور عمر الدقير خطابه يوم أمس بعد توقيع الوثيقة الدستورية بالأحرف الأولى وكانت أولى أحرفه “مولاي الشعب الأسمر” ثلاث كلمات نزلت بردا وسلاما على شعب يحترق ثلاثون عاما.

ظلّت تثقل آذان الشعب طيلة الحكم السابق “ألحس كوعك” “أحلام ظلّوط” “الزارعنا غير الله يجي يقلعنا” “رب رب رب” “نحنا ما بنسلما إلا لي عيسى” “أدونا أسبوع والراجل تاني يمرق” “مابنسلم البلد دي لي ناس الكيبورد والواتساب والدايرنا يجينا عديل” “صرفت ليها بركاوي” “حنلبسكم طرح” “بنحككم حك شديد” وغيرها الكثير من المقولات والكلمات التي آلمت كبرياء السودانيين أكثر من ظلمه وقمعه وقتله وتشريده.

في الفترة السابقة خلال الحراك وقبيل سقوط النظام السابق، كان تجمع المهنيين السودانيين يطلق بيانات صوتية ومكتوبة على صفحاته في مواقع التواصل الإجتماعي كأنها مكتوبة بماء الورد ومعزوفة بلحن من عازفة الكمان ليزا باتياشفيلي ويقع القارئ في حبها قبل أن يتفق معها أو يرفض فحواها. إن دلّ ذلك على شئ إنما يدل على رقي شعب متشبع بالجمال ولا يقبل إلا الجمال.

“مولاي الشعب الأسمر خذني فأنا المعشوق والعاشق”

مخاطبة العقول ليست بالأمر السهل، إن كنت سياسيا أو مديرا أو مشهورا أو حتى أب يخاطب أبنائه، فإنك بلغة خطابك تعكس وزن عقلك.

هو فن لا يجيده إلا من يمتلك الأداة المناسبة، وإذا اجتمعت مع الظرف الزماني والمكاني كان لها الأثر البالغ وسرعة وصول الرسالة للعقل والقلب ، حتى الأنبياء كانوا يخاطبوا العاطفة والإحساس وحاجات الناس بلغة ناعمة فيها من العاطفة والمنطق ماجعلهم قادرين على نقل رسالة الله لمخلوقاته بنجاح.

ﻣﻦ ﺍﻷﻗﻮﺍﻝ ﺍﻟﻤﺄﺛﻮﺭﺓ ﻟﻠﺰﻋﻴـم ﺍﻷﺯﻫﺮﻱ “ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﻧﺒﺎﺕ ﺗﻨﻤﻴﻪ ﺍﻷﻳﺎﻡ، ﻭﺗﻐﺬﻳﻪ ﺍﻵﻻﻡ،ﻓﺈﺫﺍ ﻣﺎ ﺳﻘﺘﻪ ﺍﻟﺪﻣﺎﺀ ﺭﺳﺎ ﺃﺻﻠﻪ ﻭﺣﻴﺪﺍ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺽ ﻭﻋﻼ ﻓﺮﻋﻪ ﻣﺮﺗﻔﻌﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ”. تظل الكلمة من أقوى وأفضل النعم التي تجعل من الإنسان قادرا على التغيير والتقدم والتعلّم والتوافق مع الآخر.

مولاي الشعب الأسمر كلمات نطقها الدكتور عمر الدقير ربما تكون كفيلة بأن تدون في أسطر التاريخ بعيدا عن السياسة والإنجازات السياسية، ملأت مواقع التواصل الإجتماعي فرحا وطربت لها الأذن نغما ورسمت شكلا كاملا لمستقبل المشهد السوداني.

كلمات زرعت الأمل من جديد بلحنها الكماني، كأنه يقول للشعب إطمئنوا إطمئنوا فنحن من كافحنا معكم للتغيير وسنظل كما نحن.

المصدر : خرطوم ستار

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق