الرأي

العصب السابع شمائل النور تكتب.. الثورة إرادة .!

من جديد، يقدِّم الشارع رسالة شديدة الوضوح ومتعددة الوجهات، السيول البشرية التي خرجت في الخرطوم ومدن السودان مطالبة بتسليم السلطة للمدنيين حددت وأكدت على موقفها القاطع الصارم تجاه ما يجري.

الرسالة ليست فقط للمجلس العسكري بل لحلفائه في الداخل والخارج على وجه خاص والرسالة كذلك لقوى الحرية والتغيير ولكل القوى السياسية. هذه الجموع التي خرجت إلى الشوارع قاطعة المسافات البعيدة لتقول كلمة واحدة “مدنية” لن يرضيها أي اتفاق دون السقف.

الأجواء التي سبقت مليونية 6 أبريل والتي خلعت البشير من كرسي الحكم بعد 5 أيام، عادت من جديد قبل مليونية 30 يونيو، ترقُّب وتوقُّع، خوف من القادم وغضب متمدد، إصرار وشعور بأن النصر آت.

ربما أكثر المتفائلين لم يتوقع أن تكون استجابة الشارع لمليونية 30 يونيو بهذا الحجم المذهل بعد قطع خدمة الإنترنت وهي الوسيلة الوحيدة المعوَّل عليها في الحشد والتعبئة بل هي إعلام الشارع المحارب من قبل الإعلام الرسمي والإقليمي (إلا قليلًا منهم).

لاحظت قبل نحو أسبوع من مليونية 30 يونيو أن الإعلام عبر الرسائل القصيرة والقصاصات الورقية عطفا على قناة الجزيرة القطرية، حقق تغطية شاملة كاملة لهذه المليونية بشكل مذهل، وكان كُثر يتوقعون مع قطع الإنترنت أن لا تصل تغطية الإعلام المتوفِّر إلى أقل من 50%.

لكن ما حدث أمس أكَّد على مسألة مهمة جدًا وينبغي على المجلس العسكري ومطبخه السياسي أن يعِيَها وهي أن هذه الثورة قامت على الإرادة والعزيمة ولم يكن الإعلام إلا عاملًا مساعدًا.

صحيح أن شبكة الإنترنت أسهمت على نحو فعَّال في حشد وتعبئة الشارع وتحولت إلى إعلامه الوحيد، لكن بدا جليًّا أن الأمر لم يمضِ كما يشتهي المجلس.

الآن وبعد رصد مليونية 30 يونيو، يجب إدراك أن الثورة إرادة والإرادة لا تلين ولا تُكسَر، لا بفض اعتصام ولا بقطع خدمة إنترنت.

المطلوب التعاطي معه بعقلانية وواقعية، هو أن الشعب أراد وحينما يريد الشعب لا خيار سوى خياره.

هذه الثورة ليست مزاحًا، لم تقم لأجل الترفيه وتبديد الزمن الفائض…بل هي مطالب محددة، أزاحت البشير لا لتأتيَ ببشير آخر..

ولا تزال الفرصة أمام المجلس لينجو بالبلاد من مصير لا يُراد لها.

(حلايب نيوز)

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق