الرأي

العصب السابع… شمائل النور تكتب حزب الطغاة..!

 

الذي يحدث في كل الدنيا، أنّ الأزمات والضغوط كلما اشتدت على الشعوب استشعرت حكوماتها الذنب فتخرج إلى شعوبها بخطابٍ مُختلفٍ يلتمس الاعتذار ويمضي باتجاهٍ جادٍ لإيجاد المخارج والحلول.

 

لكن اللافت أنّ حزب المؤتمر الوطني أو ما تبقى من مجموعاته التي تحكم الآن، لم ولن يتعلّم من تجربته الطويلة في الحكم، بل أنّه يُصر على عنترياته وعنجهيته ولو على جُثث الناس.

مُساعد الرئيس ونائبه في الحزب، والذي تمّ تعيينه مُؤخّراً وسط اصطفافٍ حادٍ في معركة انتخابات 2020م يتحدث وكأن البلاد تعيش واقعاً غير الذي نعيشه يومياً.

إذ يتوعّد ((نقول لهؤلاء الذين يظنون أنّ الأزمات تنال من عزمنا، مررنا بابتلاءات أكبر من ذلك وقادرون على تجاوزها))، ثُمّ: ((مُناضلو الكيبورد لن يهزمونا، ولا تضيِّعوا الزمن في الرد عليهم))، ثُمّ: ((نرسل رسالة للذين يظنون أنّ الحرب والشد من الأطراف يسقط حكومة الخرطوم كما يدعون، تجاوزنا تلك المراحل)).

صحيحٌ بالرجوع إلى الوراء قريباً فلم تخرج تصريحات قيادات الحزب الحاكم خلال الأزمات عن مدرسة “لحس الكوع”.

حينما خرجت الدعوات لعصيان مدني في 2016م وتحقّقت استجابة لتلك الدعوات، خرج نائب الرئيس حسبو محمد عبد الرحمن بقوله ((إنّ المُحرِّضين على العصيان ليس لديهم مكان في السودان، وإنّهم خونة وعُملاء))، وليس بعيداً عن حديث رئيس البرلمان السابق الفاتح عز الدين، حينما كان يخاطب معارضيه، إذ قال ((الدولة سوف تسن قوانين لأيِّ شخص من أبناء السودان أساء إلى هذا البلد وسيحرم عليه الدفن في هذا الوطن الطاهر)).. وغير ذلك من مقولات خالدة.!

لكن الواقع الآن ليس هو كما كان قبل خمس سنوات أو حتى سنتين، الآن الوضع لم تعد فيه مساحة للمُغالطة، الشارع يحدث عن عُمق الأزمة وانسداد الأُفق.. على أقل تقدير لا ينبغي أن يكون الخطاب أقل من اعتذار ومُغادرة

حسناً، ما هو قول مساعد الرئيس ونائبه بالحزب من تصريحات منسوبي حزبه، بل قياداته وقيادات الحكومة، ابتداءً من وزير الخارجية المُقال إبراهيم غندور والذي كشف حجم خواء خزينة البنك المركزي، ووزير النفط الذي مضى في تأكيد حديث وزير الخارجية أكثر مِمّا هو مُتوقّعٌ، أم وزير النقل الذي أعلن إفلاساً، أم من يتحدث عن نفاد مدخلات الإنتاج في المصانع، وغيرها من التصريحات “الشفّافة” التي صُدحت في الأيام الماضية.

الوقت ليس لإطلاق الخُطب العنترية والمزيد من الاستفزاز بقدر ما هو لإيجاد مَخرج من عُنق الزجاجة التي أدخل فيها الحزب كل البلاد.

 

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق