الرأي

العصب السابع شمائل النور تكتب.. عقوبات وطنية.!

+++++
السودان لم يستفدْ من رفع العقوبات الأمريكية لأنَّ اسمه لا يزال في قائمة الإرهاب، وأنَّ مشكلة البلاد بقاؤها في قائمة الدول الراعية للإرهاب.

هذا الحديث جاء على لسان نائب رئيس الوزراء، مبارك الفاضل، وليس مبارك وحده الذي سار تحليله إلى أنَّ إزالة اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، هي الخطوة الحقيقية لإصلاح الاقتصاد.

منذ انفصال جنوب السودان وفقدان مورد النفط، بدأ الحديث يتصاعد حول ربط الأزمة الاقتصادية برفع العقوبات الأمريكية، لكن قبل سنوات النفط لم يكن هناك حديث مثل هذا.

فعلياً اجتهدتْ الحكومة اجتهاداً لافتاً لرفع العقوبات الأمريكية، وقد نجحتْ في ذلك بمعاونة دول خليجية، لكن بعد القرار الأمريكي سرعان ما تكشفت الحقيقة، أنَّ العقوبات الأمريكية لم تؤثر سلباً ولا إيجاباً بالقدر الذي يتحدث عنه المسؤولون الذين صوّروا قرار رفع العقوبات بأنه عصا موسى وخاتم سليمان…كان الخطاب الرسمي بالإجماع يبشر بمرحلة جديدة بعد رفع العقوبات.

الآن وبعد سقوط هذه “الشماعة” انتقل المسؤولون إلى “شماعة” أخرى، وأنَّ السودان لن يتعافى اقتصاده إلا بعد إزالته من قائمة الدول الراعية للإرهاب، لأنَّ كل شيء مرتبط ببقاء البلاد في هذه القائمة.

ليس بعيداً أن يزال اسم السودان من قائمة الإرهاب خلال فترة وجيزة، وهذا بات متوقعاً بدرجة كبيرة، لكن سوف يضطر المسؤولون للبحث عن “شماعة” جديدة لأنَّهم سوف يتفاجأون أنَّ الحال لم يتغير لا برفع العقوبات الاقتصادية ولا بإزالة اسم السودان من قائمة الإرهاب، لأنَّ هناك عقوبات أشد وأسوأ، هي العقوبات السودانية.

العقوبات المتمثلة ابتداءً في الفساد المتفشي وغياب سلطة الدولة على موارد البلاد، وفوق ذلك تقاعس بات واضحاً في محاربة الفساد الذي تم اختزاله في أضيق نطاق، وليته وصل حد المحاسبة، الأمر لم يتجاوز المحاكمات الإعلامية واغتيال الشخصية.

العقوبات السودانية المتمثلة في سيطرة فئة محدودة على موارد البلاد، العقوبات المتمثلة في سوء التخطيط والإدارة واللامبالاة السياسية، العقوبات المتمثلة في جيش جرار من الوزراء والمعتمدين والولاة والبرلمانيين الذين يصرف عليهم الشعب ويعملون لمصلحتهم.

الخلاصة إنَّ العقوبات السودانية أشد على البلاد من العقوبات الأمريكية التي اجتهدت الحكومة بكل ما أوتيت في الوصول إلى قرار أمريكي برفعها.

المطلوب ابتداءً رفع العقوبات السودانية، ولن نحتاج إلى كثير عناءٍ للهث خلف قرارات أمريكية أو أممية، ببساطة لأنَّ حينها لن تكون هناك حاجة لها.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق