الرأي

العصب السابع شمائل النور تكتب… قاعدين ساكت.!

 

+++++

هناك شيء ما، خارق في مقدرة السلطة الفائقة في تنفيذ ما تريد، وبالمقابل هناك شيء ما “خارق” أيضاً في عجز معارضيها الكامل عن وقف أو مقاومة ما تريد فعله السلطة. القوانين نموذجاً.

الآن تجري إجازة تعديلات قانون الصحافة والمطبوعات وهي في مجملها تعديلات لإدخال المزيد من العقوبات الرادعة التي تصل حد الإيقاف وتعليق الصدور لفترات طويلة عطفاً على مواد خاصة بالنشر الإلكتروني هذا عطفاً على مشروع دمج الصحف.
أمس بصحيفة “التيار”، تحدث عدد المحامين عن مشروع تعديلات قانون الصحافة، اجتمعوا كلهم على مخالفتها للدستور وكارثيتها، وربما هذا متفق عليه قبل هذه الندوة والمتفق عليه أكثر هو أن الكثير من القوانين ومواد من القوانين مخالفة للدستور. هذا ليس جديداً، لكن السؤال المتجدد لماذا نعجز عن مقاومة هذه القوانين، لماذا لا تصل المقاومة لنتائج لصالح المطالب.

القانون الآن خرج من مجلس الوزراء وفي طريقه إلى البرلمان وفي رواية أخرى تمت إحالته إلى لجنة داخل مجلس الوزراء، لكن الراجح أن يُجاز على وجه السرعة، وفي البرلمان لن يستغرق زمناً لأنه لا مقاومة ولا “ملاواة”.

حتى الأحزاب التي كانت في المعارضة ولا تزال تصنف نفسها معارضة من الداخل أعلنت أمس عجزها. القيادي بالمؤتمر الشعبي والنائب البرلماني، كمال عمر، كان يتحدث بأعلى درجات الإحباط، وقالها بصريح العبارة (ما تعولوا علينا.. نحن قاعدين ساكت). بمعنى أن القانون سوف يمر عبر البرلمان دون مقاومة حتى من المؤتمر الشعبي صاحب ورقة الحريات، فإن عجز الشعبي داخل البرلمان فلن تفلح أحزاب أُنشئت خصيصاً لأغراض الحوار.

القانون الذي سوف تتم إجازته ويدخل حيز التنفيذ على وجه السرعة، صحيح سوف يقتل ما تبقى من صحافة وسوف يُشرد صحف وصحفيون وسوف يُسكت ما تبقى من الرأي الآخر، لكن في نهاية الأمر لن يستطيع هذا القانون أن يضخ نقداً أجنبياً في خزينة البنك المركزي، ولن يستطيع أن يرفع إسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب ولن يعفي ديون السودان الخارجية، هو فقط سوف يحول المعلومة من الورق إلى فضاء أوسع لا رقيب ولا حسيب، هذا الفضاء الذي هو ليس من صنع السلطة، هي تعتقد أنها بالإمكان أن تخنقه وتسيطر عليه.

المطلوب ليس مقاومة هذا القانون الذي ترفضه الطبيعة فحسب، المطلوب أن تفهم هذه السلطة أنها بهكذا قوانين تحرث في بحر.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق