الرأي

العصب السابع.. شمائل النور

شفافية كاشا..!

انتشر قبل أيامٍ مقطع “فيديو” لوالي النيل الأبيض عبد الحميد موسى كاشا، كان الوالي يُخاطب جَمعاً من المُواطنين قبيل استقبال الرئيس في زيارته الأخيرة للنيل الأبيض.. كاشا مشكوراً لخّص المُعادلة التي تعتمدها الحكومة في تعاملها مع المُواطن.. كاشا كان يرد على الأصوات المُطالبة بـ (الزلط) ويقول لهم بصريح العبارة: “الزلط بعد زيارة الرئيس، وكان ما جيتو ما بنجيب الزلط”!! ثم “إنت داير مني حاجة وأنا داير منك حاجة، قضيت لي غرضي أنا بقضي ليك غرضك”.!

والمُثير أكثر تلك الأصوات التي تُردِّد “الله أكبر” عقب كل حديث لكاشا، هذا المقطع ليس تسريباً لتنوير داخلي هو خطابٌ عامٌ ومفتوحٌ والوالي يعلم أنّ الكاميرات أمامه، بل قصد أن يقول ذلك، هذا الفيديو أظهر الوالي الذي ينبغي أن يهرول هو لخدمة المُواطن، أظهره كأنّه سمسار يُفاوض زبائنه وينتظر أن يقبض جُزءاً من المال ثم يولي بلا عودة.!

لكن كاشا قتلته الشفافية، هو فقط نموذجٌ أعلن عن نفسه ببراءةٍ ربما، لكن الواقع أنّ الحكومة تتعامل مع المُواطن وفقاً لمبدأ (واحدة بواحدة) (شيلني واشيلك) وهذا نهج الاستبداد بلا شك.!

وهي ذات الحكومة التي تُعاير مُواطنيها بأنّه قبل مجيئها كان الحال كذا وبعد مجيئها تَحَوّلَ إلى كذا، بل أنّ بعضهم قال إنّ الناس تعلّمت أكل البيتزا في عهد الإنقاذ، وغيرها من اللغو.!

ليس من العدل أن تُحاسب الحكومات شُعُوبها على تطورٍ طبيعيٌّ لَحِقَ بكل بقاع العالم، هذا على العُمُوم، أما فيما يختص بحالتنا هذه، فإنّ التطور الوحيد الذي لَحِقَ بنا هو أننا سَجّلنَا أعلى المراتب في الفشل حول العالم، تذيّلنا قوائم الفشل، الجهل، المرض، القمع والفساد.!

التطور الوحيد هو أنّنا حصدنا الشهرة السيئة على مُستوى العالمين.!

“فيديو” كاشا الذي تَحَلّى فيه بالشفافية في تفاوض مُواطنيه، هو النموذج الأمثل للعلاقة الحقيقيّة بين الحكومة والمُواطن! وهو النموذج الذي تتبنّاه وتعتمده الحكومة وتعتقد أنّه الأفضل بل أنّها تعتقد جازماً أنّ المُواطن يترتب عليه وضمن واجباته خدمة الحكومة وليس العكس.!

على أيِّ حَالٍ هذه سياسة واقعية تُقابلنا يومياً في تصريحات المسؤولين الذين يُحمِّلون المُواطن مسؤولية الأزمات أو من خلال التعامل مع المُؤسّسات الرسمية.! المطلوب ليس اقتلاع الحكومة فقط، لأنّ حكومة قادمة يُمكن أن تفعل ذات الشئ، المطلوب أن يعي المُواطن أن هذا حق وليس منحة تتكرّم بها الحكومة التي تصرف على نفسها من حَق المُواطن.!

 

=

محمد

 

 

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق