الرأي

بلا حدود – هنادي الصديق تكتب.. من حقنا أن نعيش

حدد تجمع المهنيين وقوى إعلان الحرية والتغيير عن موكب مركزي كبير ظهر اليوم صوب القيادة العامة لقوات الشعب المسلحة، وتم إختيار اليوم والموقع لرمزية الزمان والمكان والتي تصادف ذكرى إنتفاضة 6 ابريل 85 والتي اطاحت بالرئيس الاسبق جعفر محمد نميري قبل 34 عاما.

التدابير التي إتخذها النظام لإفشال الموكب كبيرة للغاية ولكنها لن تكون أكبر من إرادة وعزيمة الثوار، فالنظام له مخاوفه من نجاح الموكب وما سيترتب على ذلك بطبيعة الحال، ولكن الثوار لم يعد هناك ما يوقفهم أو يقلل من زحفهم بعد الآن، فقد تكشفت الكثير جدا من الاسرار التي كانت مخفية، وتساقطت الاقنعة التي كانت تخفي تحتها وجوها حسبها البعض ملائكية، وتعرت أدمغة حسبها الكثيرون عبقرية لم ولن تأت البلاد بمثلها.

الشعب لم تعد توقفه آلات النظام القمعية والايام أثبتت ذلك، وحالة التنمر والتمرد والروح العدائية الذي إجتاحت الشوارع تجاه كل ما يتبع للمشروع الإسلاموي باتت هي المسيطرة.

إذن من حق هذا الشعب الطيب المسالم أن يعيش مثله مثل بقية (خلق الله)، من حق محمد أحمد أن يأكل حتى يشبع، وان يدخل ابسط المطاعم ولا يهاب المرور بجوارها، ومن حقه الجلوس داخل طاولاتها الانيقة والتمتع بأطيب مأكولاتها بدلا من التلصص من خلف زجاج نوافذها مختلسا النظر على (بشر من عالم آخر) حسبما يعتقد.

ومن حقه أن يسافر ويتنقل من مدينة لمدينة داخل السودان دون أن يدفع (دم قلبه) في وسائل نقل متهالكة، وامامه أهل النظام يتحركون بالفارهات أمامه ولا حيلة له سوى أن يتفكر في كيف يعيش هؤلاء البشر، وليس من حقه أن يحلم مجرد حلم في أن يمتلك (درداقة) لا تصادرها المحلية أو تلاحقه لتقاسمه في إيرادها.

ومن حق محمد احمد أن يخرج من عالمه البئيس إلى عوالم أكثر إتساعا بدلا عن الضيق (ونشاف الريق)الذي يعيشه، ومن حقه ان يمتلك المسكن المناسب في أرضه الشاسعة، وان يمزق فاتورة الإيجار التي تقتطع معظم راتبه وتجعله متوجسا يعيش (تحت ضرس المؤجر). ومن حقه أن يفرح بأبنائه لا أن يحمل همَ معيشتهم وتعليمهم وعلاجهم.

من حق محمد احمد ان يسافر بالطائرات ويحلق فيها عاليا ويتجول في مطارات العالم الفخيمة بكل إرتياح، بدلا من أن يلوح للطائرات مودعا بفرح ممزوج بدهشة عندما تمر من فوقه، أو تصيبه الصدمة الحضارية وهو يشاهد مذهولا مطارات الدول من حولنا وحركة الحياة فيها والعوالم الأخرى التي يتفاجأ بها، فما تملكه بلاده من ثروات يجعله يفترض أن تجعله يعيش في دعة ورغد العيش، ولكنه إستسلم لمن أهدر حقه وإستباحه لنفسه (وكاوش) على كل شئ، وترك له (اللا شئ).

من حق المواطن السوداني أن يجد المتنفس الذي يستحق من أماكن ترفيه كانت مجانية قبل ثلاثين عاما، وحدائق مخضرة، باتت اليوم مجرد مساحات مصفرَة الحشائش تملؤها الضريسة ويعافها الحيوان، ورغم ذلك أغلقتها الحكومة بغية زيادة حصيلتها من رسوم عادة ما تضل طريقها لخزينة الدولة، من حق المواطن أن يعيش في هدوء وأمان بعيدا عن صخب العسس الذي يكبله داخل إحساس الخوف الدائم من البطش والقهر، وان يتمتع بالصحة الجيدة والعلاج المجاني والتعليم المجاني الذي يعيد للجامعات السودانية سمعتها التي سرقها سماسرة وتجار التعليم من الفاقد التربوي. وان يسهم في تنمية بلده بدلا عن تنمية بلاد اخرى.

شعبنا إذا أراد أن يعيش حرا أبيَا في وطنه، مُهابا محترما وسط الامم، ينبغي له أن يقف في خط الدفاع الأول عن حريته مع بقية الشعب اليوم وأن يشهر سلاحه الأوحد وهو صوته رافعا الشعارات التي يهابها الطاغية متجاوزا بها (محطة الخوف)، وحتما سينتصر لنفسه ولوطنه ولشعبه.

الجريدة (حلايب نيوز)

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق