الرأي

ماوراء الخبر – محمد وداعة يكتب.. شهيد الكهرباء .. عمار تقتله الفئة الباغية

اختلف السلف في تفسير حادثة قتل سيدنا عمار ابن ياسر لتحديد الفئة الباغية، فقال من خرج في صفهم إن قتله حدد الفئة الباغية، وقال القتلة إن من أخرجوه معهم تسببوا في قتله،

وحق لنا القول إن إدارة شركة توزيع الكهرباء هي التي فشلت في إمداد مواطني دنقلا بالكهرباء فخرج المواطنون محتجين في مسيرة أمام مباني الكهرباء و سقط المواطن ياسر سيد أحمد يس شهيدًا،

بسبب مطالبته بحقه في أن ينعم بالكهرباء فانتقل إلى نعيم الآخرة إن شاء لله برحمة مولاه. بالطبع فإن المسؤولية المباشرة تقع على عاتق الجهة التي أطلقت الرصاص، و ليس من شك أن يد العدالة ستطالها على الفور و دون إبطاء، و ما ضاع حق خلفه مطالب.

و لعل آخر معاول هدم و تكسير الكهرباء جاءت من قرار أصدره رئيس مجلس إدارة الشركة السودانية لتوزيع الكهرباء، الفريق أمن الرشيد فقيرى، القرار العجيب الذي ألغى قرار الوكيل المقال الجنيد. قرر فقيري إقالة مدير شركة التوزيع م.خالد مصطفى، وعين بدلا عنه م.إبراهيم حامد،

بحجة ممارسة سلطاته في تعيين مديري الشركات وهي كلمة حق أريد بها باطل، وفقيرى في رئاسة مجلسه تم تعيين كل المديرين (سابقًا) بقرارات من وزير الكهرباء الأسبق معتز موسى، ولم يدع وقتها الفريق فقيري أي صلاحيات.

ستستمر أزمات الكهرباء و ستعدد الاحتجاجات على انقطاع التيار الكهربائي، لأن الكهرباء وزارة وشركات لا زالت في عهدة رموز النظام البائد، يفعلون ما يريدون،

كما فعلوا سابقًا ولم تطُلهم يد الثورة بفعل تباطوء المجلس العسكري وتأخر تشكيل الحكومة، التي ستواجه أكبر تحدياتها في توفير الخدمات للمواطنين؛

ولعل أهمها توفير الكهرباء للقطاع السكني والصناعي والزراعي والخدمي، مع العلم أن أعلى توليد ممكن في الكهرباء لا يغطي حاجة (% 40 ) من احتياجات البلاد الحالية، فآخر الإحصاءات تقول إن ما يزيد على (% 60 ) من السودانيين لم تصلهم الكهرباء.

و بالرجوع قليلا لنهج إدارات الكهرباء بعد اجتياحها والسيطرة عليها من العاملين بالسدود، بعد قرار حل الهيئة القومية للكهرباء،

نجد الأعاجيب (أوضحت خطة وزارة الكهرباء والسدود للعام 2011 م التي رفعت للمجلس الوطني المنحل أظهرت أن الكهرباء تعمل في مجال الدواجن والأعلاف والمستشفيات والجامعات و يعملون في تجارة العملات الحرة (السوق الأسود)… ويصرف عليها من إيرادات الكهرباء،

لذلك اكتظت أعداد العاملين حتى فاق العدد الآن 18000 عاملًا ثم بعد انشطار الهيئة القومية للقومية للكهرباء تم خلق أجسام دخيلة متعددة في قطاع الكهرباء بإنشاء قسم الأمن والسلامة بما يزيد على ( 500 ) وظيفة، وهو قسم لاعلاقة له البتة بصناعة الكهرباء من قريب أو بعيد؛

والغريب في الأمر أنه يتبع للمدير العام مباشرة فكل ما سمي بشركات هذا القسم يتمتع بصلاحيات مطلقة وامتيازات ضخمة من العربات الفارهة وخلافه،

ولا يمتلكون أي مؤهل علمي يخص الكهرباء أو الخدمات المساعدة على إنتاج الكهرباء، و بالرغم من قرار إبعادهم من الشركات إلا أنهم لا يزالون متمسكين بمواقعهم قبل القرار، فأي فوضى هذه؟

لقد حول أهل السدود النعمة إلى نقمة، بعد دخول محطة مروي كان هنالك تضخيم إعلامي مفاده أن البلاد لن تشهد عجزًا في الكهرباء إلى الأبد ولن تكون هنالك قطوعات للكهرباء على الإطلاق، بل إن الكثير من المواطنين أحسوا أن السودان سيصدر كهرباء لدول الجوار،

وفي خضم التخدير بدخول محطة مروي قامت قيادة وزارة الكهرباء والسدود بتنوير قيادة الدولة بأنه لاحاجة للتوليد الحراري المكلف والمستنزف للوقود، و كان غريبًا صدور قرار بإيقاف الصيانة عن محطة قري في ذلك الوقت، تمهيدًا لإخراجها من الشبكة وتفكيكها،

وكانت هنالك تصريحات مدهشة اعتبرت أن التوليد المائي يكفي لاحتياجات السودان الحالية والمستقبلية بعد دخول محطة مروي للشبكة، ثم تعلية الروصيرص ودخول ستيت وأعالي عطبرة وفي اجتماع حضره لفيف من المهندسين والمختصين أمر الوزير آنذاك أسامة عبد لله بتفكيك محطة قري و اتخذ القرار بالتفكيك فورًا،

ولولا أن بعض المهندسين الحضور لذلك الاجتماع أوصوا بالتريث وأشارو إلى تكوين لجنة فنية لدراسة الموضوع لتم تفكيكها، هذه اللجنة أوصت بالإبقاء على المحطة لحين الاحتياج لها لأن تفكيكها سيضيع الكثير من الأموال وستصبح المحطة هدرًا وغير ذات جدوى، وسادت قناعات متوهمة بعدم الحاجة للتوليد الحراري،

وتمشيا مع هذا الوهم تم ترك الخطط المدروسة؛ وهذه أس المشكلة، بل قد تم تدمير محطة الفولة وبيعها خردة، و تم إيقاف مشاريع تحت التنفيذ مثل مشروع محطة بورتسودان بالفحم الحجري ومحطة الباقير بخام البترول،

وعندما أفاقوا مؤخرا وداهمتهم أحمال الكهرباء لجأوا لأسواء أنواع محطات توليد الكهرباء فأحضرت لهم الشركة التركية ( 6) وحدات في محطة الخرطوم بحري سميت إسعافية ولم تسعفهم، ثم أحضرت لهم محطة أوكتاي العائمة و وحدات لم تدخل الخدمة حتى الآن، نواصل…. الجريدة

حلايب نيوز

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق