الرأي

ما وراء الخبر محمد وداعة يكتب… ميزانية .. مبلولة!

ما وراء الخبر محمد وداعة ميزانية .. مبلولة!

لم يكن مفهوماً أن يتضمن خطاب عرض الموازنة الذي قدمه معتز موسى رئيس الوزراء ووزير المالية تناقضات كبيرة بالرغم من تأكيدات الوزير على أن مشروع الموازنة للعام 2019 م جاء خلاصة جهد استثنائي شفاف شمل التحليل والتخطيط دون تدخلات سياسية،

وصاحب عرض الميزانية خلل واضح لجهة ضبط المؤشرات الاقتصادية للأداء، وهي مؤشرات مهمة لقراءة الميزانية والتنبؤ بالتوقعات..

 

وبينما أقر السيد الوزير بانحراف التضخم عن المخطط “19% ” فى عام 2018 إلى أن بلغ”63%”، وفي ذات الخطاب أورد السيد الوزير توقعات لنمو الناتج المحلي الإجمالي إلى ” 5.7%” ومرة أخرى “5.1%”،

 

وبينما افترضت التقديرات للإيرادات العامة مبلغ ” 162″ مليار بزيادة قدرها “39%” من العام السابق يتوقع أن يبلغ الإنفاق ” 216″ مليار بعجز مدعى يبلغ “54” مليار ج، وبينما بلغ النمو في عرض النقود “92%” في نهاية 2018، توقعت موازنة 2019م انخفاض عرض النقود إلى “36%”،

 

 

ولعل البون شاسع بين ما تفترضه الميزانية وحقيقة الأوضاع في عام 2018 وهذا ربما يؤكد قرار الحكومة بالإبقاء على سياسة حجب السيولة بدرجة مفرطة كما يجري الآن،

 

لا سيما توقع انخفاض عرض النقود بينما الكتلة النقدية زادت من “269” مليار ج عام 2018 إلى ” 366″ مليار ج في عام 2019م،

 

وبينما ظلت مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي كما هي “27.6%”، وهو القطاع المرشح للنمو، كان مبالغا فيه توقع زيادة في مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي من “19.5%” في عام 2018 إلى “28%” لعام 2019 م

 

رغم التحديات الكبيرة التي تواجه القطاع الصناعي وتوقف آلاف المصانع عن العمل، وفي ذات الوقت انخفضت مساهمة قطاع الخدمات من “52.4%” إلى “44.2%” وهو القطاع المرشح لزيادة مساهمته في الناتج المحلي نسبة للزيادة المتوقعة في الضرائب وإلغاء الإعفاءات والامتيازات..ويؤكد ذلك…

 

بقاء الواردات دون زيادة “6.8” مليار دولار، مع زيادة الصادرات من “3.8” مليار إلى “4.31”مليار دولار، وتشهد الميزانية انخفاض في معدل نمو الاستثمار العام من “15.3%” إلى “13.6%” وهذا لايتفق مع افتراضات الميزانية في زيادة الناتج المحلي الإجمالي،

 

 

ولعل الشكوك تحوم حول حقيقة حجم الدين الداخلي حسب ما ورد في خطاب الميزانية، بينما حددت أدوات تمويل العجز الكلي “54” مليار باستدانة بلغت “24” مليار من بنك السودان المركزي و “46” من شهادات شهامة والصكوك ليصبح العجز “70” مليار ج منها حوالي “14” مليار سداد اصدارات سابقة،

 

وبافتراض صحة المتوقع من الإيرادات والتقيد الغير متوقع بما قررته الميزانية من المصروفات يصبح العجز “70” مليار بالتمام والكمال،

 

بالاضافة إلى افتراض لايعكس واقع الايرادات بزيادة من ” 108″ مليار إلى “153” مليار ج،

 

كذلك افترضت الميزانية إيرادات أخرى حوالي “52” مليار وإيرادات متنوعة بمبلغ “22” مليار ج باجمال إيرادات “74” مليار ج.. افتراض الزيادة في الإيرادات بواقع “54” مليار ج يعكس حجم الالتباس فى تدقيق الموازنة والحديث عن معاش الناس وعدم زيادة الأعباء على المواطن..

 

اللافت أن الميزانية خصصت مبلغ “77” مليون ج لبند توطين العلاج بالداخل وهو مشروع تم إلغاؤه، بينما عكست المبالغ المخصصة لعلاج الأطفال وخفض الوفيات بين الأمهات والأطفال تنصل كامل عن برنامج أهداف الألفية..

 

كذلك كشفت جداول الميزانية اعتزام الحكومة تمويل تشييد مطار الخرطوم الجديد بنظام ” BOT”، بينما أعلنت الحكومة خلال الاعوام الماضية حصولها على قروض بلغت حوالي “1.8” مليار دولار للمطار،

 

ويثير الدهشة أن الحكومة افترضت دعم المحروقات بمبلغ “39” مليار وفي ذات الوقت تحصلت على رسوم تركيز و فروقات أسعار المحروقات بمبلغ “19” مليار وخصصت الميزانية حوالي “11” مليار

 

إيرادات من ارباح وفوائض الشركات الحكومية بينما لم تحدد في الميزانية أي ربط مقدر للإيرادات المتحصلة لهذه الشركات أو عرض مصروفاتها في بند المصروفات،

 

الموازنة تواجه جملة من التحديات الخطيرة تتمثل في انهيار قيمة الجنيه بمتوالية تصاعدية متسارعة، وزيادة التضخم تبعاً لذلك والعجز الكبير في عجز الموازنة وتصاعد الإنفاق العام

 

بالإضافة إلى مهددات حقيقية تواجه القطاعين الزراعي والصناعي “56%” من الناتج المحلي الإجمالي أهمها انعدام التمويل وتوفر السيولة النقدية،

 

وانتشار وزيادة معدلات الفساد وبصورة لم يسبق لها مثيل وضياع حصائل الصادر.. هذه ميزانية خيالية ، و مبلولة.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق