الرأي

ما وراء الخبر – محمد وداعة

خطاب الرئيس ومحاربة الفساد..

 

قال السيد رئيس الجمهورية في خطابه أمام البرلمان: (لقد واجه اقتصادنا في مطلع العام الحالي جملة مشكلات تضافرت فيما بينها لتؤدي إلى تدهور في سعر صرف العملة الوطنية مقابل العملات الأجنبية وكان واضحاً لنا منذ البدء أنه ليس هناك ندرة في النقد الأجنبي في الاقتصاد الوطني، بدليل توفر كل السلع المستوردة وبكميات كبيرة وإنما هناك مضاربة جشعة من حفنة من تجار العملة ومهربي الذهب والسلع التموينية، وهم قلة يتحكمون في كل شيء ولهم امتداد في الجهاز المصرفي ساعدهم في التهرب من توريد حصيلة الصادر مما أدى إلى تصاعد تكلفة المعيشة جراء التصاعد غير المألوف وغير المبرر في صرف العملات الأجنبية ووضح أن هناك شبكات فساد مترابطة استهدفت تخريب الاقتصادي القومي من خلال سرقة أموال الشعب،وكان لا بد من تدخل رئيس الجمهورية بحكم مسؤوليته الدستورية عن الاقتصاد الكلي الذي شهد استهدافاً مباشراً لضرب استقرار البلاد وزعزعة أمنها، واتخذنا جملة من الإجراءات لضبط سوق النقد الأجنبي بالقضاء على السوق الموازي داخل وخارج البلاد، فضلاً عن اتخاذ إجراءات لجذب الكتلة النقدية داخل الجهاز المصرفي، وكذلك اتخاذ الإجراءات المطلوبة لمنع تهريب الذهب وسيطرة الدولة عليه تسويقاً وتصديراً ومتابعة حركته من مواقع التعدين وحتى وصوله لبنك السودان، بعد أن قررنا أن تكون الدولة هي المشتري الوحيد للذهب، وتمت مراجعة أوضاع الجهاز المصرفي واتخاذ إجراءات عقابية ضد البنوك والشركات التي تصرفت في حصيلة الصادر، لاسيما تلك المصارف والشركات التي تم كشف فساد مالي فيها وتم اتخاذ الإجراءات المطلوبة، وسوف نوالي مراجعة وتفتيش وتقويم البنوك الخاصة والعامة وعلى رأسها بنك السودان المركزي الذي سوف نتخذ فيه إصلاحات هيكلية بعضها تنظيمي والبعض الأخر بتار، وسوف نتابع إجراءاتنا ومعالجاتنا حتى نسترد أموال الشعب المنهوبة ولن يفلت أحد من العقاب، وأنها حرب على الفساد في كل مكامنه ومخابئه، وهي حرب في بدايتها ولن تقف إلى أن تحقق أغراضها لتنتهي فيها عمليات تهريب الذهب والمضاربة في العملة، واحتكار السلع الضرورية، وسنطبق قانون الثراء الحرام ومن أين لك هذا بصرامة للكشف عن المال الحرام والمشبوه وغسيل الأموال ولذلك سنظل في متابعة إجراءاتنا لملاحقة المتلاعبين داخل وخارج البلاد حتى يسترد اقتصادنا الكلي عافيته تماماً، ونوظف موارد البلاد الضرورية في خدمة مطلوبات تنميتها وتوفير احتياجاتها).
لا خلاف في أن ما جاء في الخطاب، كان اعترافاً ملموساً بوجود الفساد… وحمل تأكيداً من الرئيس والتزاماً بمحاربته، ووضوح في تحميل الفاسدين مسؤولية أفعالهم. ووصفهم الخطاب بأنهم قلة يتحكمون في كل شيء مع وجود امتدادات في الجهاز المصرفي، وشبكات فساد مترابطة استهدفت تخريب الاقتصاد القومي من خلال سرقة أموال الشعب.. في إشارة للقطط السمان ومصاصي دماء الشعب حسب وصف الرئيس لهم في أقوال سابقة، ومن غير (س) و(جيم) فلا جدال في أن المقبوض عليهم من الفاسدين يمثلون الجزء الطافي من جبل الفساد ..فالفساد الكبير كان في اختفاء إيرادات البترول و القروض المليارية، والودائع التي استلمت و لم تصل بنك السودان، والذهب، وكانت في مشتروات الدولة و الشركات الحكومية والرمادية وأموالنا التي في الخارج. وهذا يستلزم البدء في تحقيقات مستقلة وشفافة يشارك فيها أهل الخبرة والدراية من غير أهل الحكم.
لا شك أن الحملة ضد الفساد وإن جاءت متأخرة.. تحتاج إلى إجراءات ليثق الناس فيها وفي مقاصدها..
أول هذه الإجراءات هو أن يعلن الرئيس أن لا أحد سيفلت من العقاب، وثانيها إلا تستثني الحملة أي كان، وأن يفعل معهم مثل ما فعل سيدنا عمر (رض)، يعطيهم رؤوس أموالهم إن كانت لهم رؤوس أموال، وما زاد عنها يرده (لبيت مال المسلمين ).
إن فعلت الحكومة ذلك كسبت الحملة مصداقية وحصدت مساندة المواطنين، ورضي رب العالمين، وإن لم تفعل.. إنطبق عليها قول النبي (ص) في المرأة المخزومية.. (إنما أهلك أمم اللذين من قبلكم، إنهم كانوا اذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد.. والله لو سرقت فاطمة بنت محمد..لقطع محمداً يدها).
ونحن لا ندعو الرئيس لقطع أيديهم.. فقط إن كان من مالنا أو ما يزيد عن حاجتهم.. فليعيدوه لنا.

الجريدة

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق