الرأي

محمد وداعة يكتب .. بنك السودان .. ثور في مستوع الخزف!

ما وراء الخبر – محمد وداعة
بنك السودان .. ثور في مستوع الخزف!

بعد صمت طويل، حمل اتحاد المصارف السوداني، بنك السودان مسؤولية شح السيولة في المصارف، وأوضح أن احتكار البنك لشراء الذهب ضاعف عملية تهريبه للخارج، وقال رئيس الاتحاد عباس عبدالله، إن السياسات النقدية والمالية التي أصدرها البنك المركزي مؤخراً، أدت الى تحكم البنك في الكتلة النقدية، الأمر الذي أدى الى فوضى في الأسواق وتشوهات لسعر الصرف والمزيد من المضاربات بالعملة الأجنبية، وتوقع عباس، في حديثه بسمنار (أسباب السياسات المالية والنقدية الراهنة وآثارها على النظام المصرفي والسوق) استمرار أزمة السيولة عقب قرار المركزي بإغلاق حسابات الهيئات والمؤسسات والوحدات الحكومية بالعملات الأجنبية والمحلية لدى المصارف التجارية وإيداع جميع أرصدتها لدى المركزي، ونفى وجود أي دور للمصارف التجارية في شح النقد.
إن موقف بنك السودان من توفير السيولة للبنوك يثير التساؤلات، حول المدى الذي ذهب إليه البنك المركزي في مخالفة القانون وقانونه نفسه، بحجب أموال البنوك وهي في الأصل أموال مساهمين لا يجوز الحجز عليها حسب قوانين البنوك وقانون الشركات وحسب الدستور الانتقالي لسنة 2005 تعديل 2015م، قانوناً فإن المركزي يلزم المصارف بتجنيب (30%) فقط من ودائعها تسحب لحسابات العملاء عند الطلب وفي أي وقت.
من الواضح أن البنوك التجارية تتعمد تحجيم السيولة، وتضييق صرفها على أصحابها، وفق تواطؤ غير معلن مع بنك السودان المركزي، وذلك بهدف حجب السيولة أو التغطية على عدم وجودها بالمرة.
إن ما يحدث الآن في مسألة السيولة استهانة بالمودعين وإهدار لحقوقهم وربما يرقى لأن يكون احتيالاً للاحتفاظ بأموال المودعين ومرتبات غالب الموظفين، وإيقاف السحب على الودائع رغم أن التعاقد مع البنوك أعطى صاحب الوديعة الحق في تسييلها وقت ما يشاء..
قيام الحكومة والبنك المركزي بحجب السيولة، لا يعفي البنوك من مسؤوليتها المباشرة تجاه عملائها، وسواء كان ذلك بالسحب المباشر من البنك أو عبر الصرافات الآلية، ولعل هذا الحجب يقع تحت طائلة جريمة خيانة الأمانة، وهو بلا شك يدق آخر مسمار في نعش القطاع المصرفي برمته، وتدميراً تاماً للثقة في النظام المصرفي، فهذه البنوك تصرفت في حقوق المساهمين واستخدمت أموالهم في مشاركات ومرابحات، وكان تقرير المراجع كشف أن بعض البنوك فقدت رؤوس أموالها تماماً.
رئيس اتحاد المصارف قال نصف الحقيقة أو أقل من ذلك، وعليه أن يرد على تساؤل مهم، أين الـ(70%) من أموال المساهمين والمودعين التي توجب عليه الاحتفاظ بها في خزائنه لمقابلة طلبات عملائه؟ وهل حقيقة أن الحكومة استولت على هذه الأموال بذريعة الاستدانة من النظام المصرفي؟ ولماذا وافقت البنوك التجارية على إقراض الحكومة من أموال المودعين؟ وهل ببساطة يمكن أن يبرر رئيس اتحاد المصارف عجزه عن الإيفاء بحقوق الناس بأن هذه سياسات الحكومة؟ من الذى يخالف القانون، البنك المركزي أم البنوك التجارية أم الحكومة؟ الكل متواطئون وضالعون، يزيد عليهم البنك المركزي بأنه كالثور في مستودع الخزف، والنتيجة انهيار كامل للنظام المصرفي، من المسؤل عن هذا؟
الجريدة

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق