الأخبارالرأيحواء

ناهد جبر الله تكتب ..لا للقضاء على الاستراتيجية القومية للقضاء على ختان الإناث

لا للقضاء على الاستراتيجية القومية للقضاء على ختان الإناث

 

مالا يمكن السكوت عليه حول ما حدث للاستراتيجية القومية للقضاء على ختان الإناث، كونه أمر يكشف النوايا الحقيقية وما تم خلف الكواليس، ويضع مصداقية الحكومة في الوفاء بالتزاماتها على المحك، إذ لا تفسير لما حدث غير أنه قضاء على الاستراتيجية نفسها، ويمثل اختبار حقيقي للشركاء الدوليين والمحليين في الوقوف والتصدي لما تم في الخفاء.

أتت (الاستراتيجية القومية للقضاء على ختان الإناث (2008م -2018م)، في 6 فبراير 2008م، ثمرة الشراكة بين المجتمع المدني والجهات الحكومية والمنظمات الدولية بهدف الوصول لسودان خال من ختان الإناث تتويجا لجهود العاملين في هذا المجال.

وسار إنفاذ الاستراتيجية صعوداً وهبوطاً ولست هنا بصدد تقييمه، حيث أن ذلك يحتاج لدراسة علمية دقيقة وأمينة.

لكن دعوة وصلتني للاحتفال المقام يوم 4 يونيو تحت رعاية النائب الأول لرئيس الجمهورية، وضحت لي لأي درك سحيق وصل إليه أمر الاستراتيجية حيث نصت الدعوة على: (يسر المجلس القومي لرعاية الطفولة دعوة سيادتكم للاحتفال بمرور 10 سنوات على الاستراتيجية القومية للتخلي عن بتر / تشويه الاعضاء التناسلية للأنثى 2008م -2018م)، عدم استخدام الاسم الرسمي للاستراتيجية المعتمدة من قبل المجلس القومي للتخطيط الاستراتيجي (الاستراتيجية القومية للقضاء على ختان الاناث2008م -2018م)، وهذا التحوير في الاسم في حد ذاته التفاف حول هذه الوثيقة الهامة، الأمر الذي يفتقر للأمانة والمصداقية ويعكس عدم الالتزام بما جاء في هذه الاستراتيجية.

حيث أن الاستراتيجية نصت على القضاء باعتباره شاملاً للجوانب المختلفة الهادفة لإنهاء ختان الإناث بما فيها منع الممارسين، وتجريم الممارسة، وتشجيع التخلي مترابطاً مع وسائل القضاء على ختان الإناث بإصدار القوانين ووضع السياسات، والـتأكيد على دور القانون في الحماية وتعزيز التخلي عن ختان الإناث.

وقد امتد التشويه حتى لصياغة رؤية الاستراتيجية (سودان خال من ختان الإناث بجميع انواعه خلال جيل)، لتحول كما وردت في النص المرفق مع الدعوة الى (نحو سودان خال من كل أنواع بتر /تشويه الأعضاء التناسلية للأنثى خلال جيل)، وهذا بالإضافة للعديد من التجاوزات لما ورد في الاستراتيجية والمعلومات المناقضة لما ورد في الاستراتيجية.

وهو تغيير قد يبدو شكلياً ولكنه يستبطن وأد الاستراتيجية وأهدافها ويحاول استرضاء القوى الظلامية التي تؤيد ختان الإناث بأن المقصود هو بتر الأعضاء التناسلية باعتبار أن ما يتحدثون عنه ليس بتراً إنما هو إزالة جزء يسير كما يدعون وليس تشويهاً وهنا يضيع الأمر باللعب باللغة والتحايل في محاولة أخرى لعكس صورة لا تعبر عن حقيقة الموقف الرسمي الذي لا يجرؤ على المجاهرة به لا للقوى الظلامية المتنفذة ولا للمجتمع الدولي الذي بات يعتبر قضية ختان الإناث من ضمن أجندة حقوق الإنسان التي لا مساومة فيها.

إن ما يتم من تشويه للاستراتيجية القومية للقضاء على ختان الإناث يعكس انعدام الأمانة العلمية والمهنية.

إنني وبحكم موقعي السابق (مستشار فني للبرنامج القومي للقضاء على ختان الإناث)، في الفترة (يونيو 2004م-يونيو2010م)، قد كنت في قلب انطلاق هذا البرنامج وباشرت المسئولية في تجميع وصياغة الرؤى التي انتظمت في هذه الوثيقة لتحمل كل تفاصيلها الموقف المفاهيمي والفني بطريقة علمية وبمنهج متكامل مبني على التزامات السودان وفق الاتفاقيات والقوانين الدولية والإقليمية التي صادق عليها السودان.

إن هذا الاحتفال المزعوم إنما هو وأد (للاستراتيجية القومية للقضاء على ختان الإناث)، وتأكيد لغياب الالتزام بما جاءت به هذه الوثيقة الهامة.

وقد كان اختبار التزام الحكومة الأول في فبراير 2009م، حينما أسقط مجلس الوزراء المادة (13)، من مشروع قانون الطفل التي نصت على منع وتجريم ختان الإناث، حيث أسفر مجلس الوزراء عن حقيقة الموقف الرسمي للدولة الذي لم يسمح بهذه المادة بالمرور ضمن مسودة مشروع القانون، ليخرج قانون الطفل لعام 2010م، خالياً من نص يجرم ويمنع ختان الإناث.

إن ما تم من التفاف على الصياغة في الاستراتيجية القومية للقضاء على ختان الإناث، يعكس التنصل مما جاء فيها من التزامات الدولة ودورها وما يتطلبه تنفيذها، من سياسات، وقوانين، وآليات، وميزانيات مبنية على الالتزام السياسي للدولة.

وتأتي مسئولية المنظمات الوطنية والنشطاء والمنظمات الدولية والممولين في عدم قبول المساومة، وفي حال تمرير مثل هذا الأمر الذي يضع مصداقية هذه الجهات تجاه قضايا حقوق الإنسان عموما وقضايا المرأة والطفلة بالتذكير على قضية القضاء على ختان الإناث قيد الشك.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق