الرأي

هنادي الصديق تكتب .. القابضون على الاقتصاد

بلا حدود – هنادي الصديق
القابضون على الاقتصاد

قبل فترة تزايدت الضغوط على النظام ودعوات المناهضة الواسعة الرافضة لسياساته فبدت نواجزه بارزة، ساخرة من حجم الفساد الذي أصبح يكشف عن أحجامه وأوزانه عدد غير قليل من منسوبي النظام أنفسهم، وكأنما يريدون بذلك غسل ما علق بأسمائهم وتبييض تاريخهم.
فقد كشفت الأخبار عن قضايا فساد كثيرة ومخالفات لم يتم التطرق لها من قبل، ولعل أبرزها، تأجير مبنى وزارة التنمية البشرية بمبلغ (600) مليون جنيه شهرياً.
إضافة لدفع دولة الأمارات إيجار مقر وزارة الإرشاد والأوقاف بما يعادل (437) مليون جنيه شهرياً. وفي الوقت ذاته كشفت معلومات تفيد بأن مقر وزارة الشباب والرياضة الاتحادية (قبل إلغاؤها)، مستأجر بمبلغ 100 مليون جنيه شهرياً، هذا غير بقية الوزارات ذات المباني الفخيمة بالاحياء الفاخرة والمواقع الاستراتيجية، التي لا يعلم أحد حجم إيجاراتها والتي تدفعها وزارة المالية من مال المواطن رغم الضائقة الاقتصادية.
هذا خلافاً لقيمة الأثاث الفاخر للوزرات الاتحادية والولائية ومكاتب الولاة ونوابهم والمعتمدين ومساعديهم و جيوش النظام الجرارة، والذي يتجاوز عشرات المليارات سنوياً، في الوقت الذي ظلت فيه الحكومة تضغط على المواطن مادياً لأجل الصرف على راحة المسؤولين.
قبل فترة كشف رئيس المجلس الأعلى للتخطيط الاستراتيجي عن إهدار تريليونات الجنيهات لعدم الإلتزام بالمعايير المهنية، ومنها إنشاء مستشفى بقيمة 9 مليون دولار في منطقة لا يوجد بها مرضى، حدث هذا ولم يحرك في اعلى قيادة الدولة ساكناً.
وهناك من يستفيد من أموال التمويل الأصغر في تكاليف (الزواج الثاني والثالث والرابع)، بخلاف الكثير جداً من المشاريع الفاشلة التي يقف وراءها تنفيذيون، لا علاقة لهم بالنجاح، ودليلي مشروع (سد مروي) وما صُرف فيه في الوقت الذي نستورد الكهرباء من أثيوبيا حتى الآن.
وقبل شهرين أيضاً جاءت الأخبار من الصين لتمثل ضربة أخرى للحكومة، متزامنة مع الضغوط الاقتصادية، بعد أن تراجعت الصين عن تمويل المشاريع الموقعة مع حكومة السودان قبل الانفصال، وبالتأكيد أول هذه المشاريع وأكثرها صرفاً حتى الآن، هو مشروع (المطار الجديد)، الذي دارت حوله شبهات فساد لم يتم نفيها للآن.
دولة الصين لا تعرف المجاملة، وتحسبها (بالتعريفة)، لأنها وبذكاءها وقراءتها العميقة والاستراتيجية لواقع السودان عقب الانفصال، تأكد لها أن بترول السودان وأراضيه مع الفساد (أصبحا في خبر كان)، ولم يعد لهما وجود يذكر، لذا من الطبيعي أن تخرج علينا مطالبة بديونها السابقة واللاحقة في شكل أراضِ وأصول استراتيجية.
كل هذه التجاوزات والسودان يحتاج لكل مليم صُرف على المسؤولين، زيوت ومأكولات فاسدة تعدم، وقد تجد أخرى طريقها إلى الأسواق، إشتباه في حاويات تحمل في جوفها مواد مسرطنة، حاويات مخدرات أيضاً وجدت ضآلتها وإن قبض عليها وعُرف منبعها فلا أحد يعرف مصبَها؟
الغرض واضح وضوح الشمس، الهيمنة على اقتصاد البلد، وتدمير عقول أجيال السودان وثروته البشرية، ومع ذلك ما زلنا ننتظر نتائج ما تسفر عنه سياسات حكومة الصدمة.
ولمعالجة هذه الأخطاء ولكن (متأخراً جداً)، يتسامع الناس أن اتجاهاً برز داخل حزب المؤتمر الوطني ينادي بحل الحكومة قبل الخامس والعشرين من الشهر الجاري تمهيداً لتشكيل حكومة (ما بعد الحوار الوطني)، تمهيداً للكثير من (الإصلاحات) التي جاءت (بعد فوات الآوان) وليس كما يعتقد أهل الحظوة بأنها جاءت في (الزمن بدل الضائع).
لم يعد مقبولاً أن يضحي النظام برجاله المخلصين، أو أن يجري تعديلات فات آوانها، ولم يعد مقبولاً حتى اعتذاره عما فعل بالوطن، الحل الوحيد هو ذهاب النظام بشكل سلمي جداً بدون خسائر.
غداً نتحدث عن (بص السيرة) وسفر الوزراء من ولاية لولاية مع استمرار نغمة سياسة التقشف والحكومة الرشيقة.
الجريدة

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق