الرأي

هنادي الصديق تكتب …بدون زعل

بلا حدود – هنادي الصديق
بدون زعل

بدون (زعل) أو كسرة خاطر، وجدت نفسي متفقة تماماً مع مقال الأردني علاء أبو زيد، المطالب فيه بتحسين أحوال دولته بعد أن ساء حالها كما يقول في مقاله بسبب سوء الحال السياسي والاقتصادي في بلاده، ولكن مع بعض التعديل في الفكرة التي من الممكن أن تقود بلادنا الى الاكتفاء الذاتي بعد أن فقدنا الأمل في إستقالة الحكومة ومغادرة النظام، وبعد أن طال انتظارنا لاقتناص والتقاط (القطط السمان) وحصارها منعاً لتكاثرها بعد ازدادت سمنة وتطاول تأثيرها.

الفكرة من وجهة نظري ممتازة جداً، وهي عبارة عن مشروع اقتصادي يستفيد منه الشعب ويُنقذ الحكومة من غضب الشعب إن كان ممكناً، بعد أن عرضته للجوع والإفقار، وعسي أن يوقف الارتفاع الجنوني للأسعار.
الفكرة تتلخص بالاستغناء عن بعض الوزارات والمؤسسات الحكومية الوهمية والتي تعتبر واجهة لنشاط حزبي للنظام الحاكم، والكثير من مؤسسات الدولة الرئيسية و(الرديفة)، واستثمار رواتب العاملين بها بشراء أبقار باعتبار أن عدد المسؤولين بها من وزراء ووزراء دولة ووكلاء وزرات ومدراء إدارات لا يقل عن 150 فرد فقط على سبيل المثال.

وأن راتب الواحد منهم ومخصصاته على اقل تقدير تقريباً 6000 جنيهاً، وأن متوسط سعر البقرة الواحدة هو 15000 جنيهاً على أقل تقدير يعني راتب المسؤول الواحد = ثمن 2 بقرة بالشهر يعني في الشهر الواحد يتم شراء 300 بقرة بعد مرور سنة واحدة تصبح لدينا حوالي 3600 بقرة تنتج يومياً 72000 لتر حليب على اعتبار أن البقرة تنتج 20 لتر حليب يومياً.
ولو استغنينا عن هذه المؤسسات الوهمية لدورة واحدة (4 سنوات) فقط سيصبح لدينا 14400بقرة وهو مجموع ما يعادل في الدنمارك وهولندا والدول المصدرة لمنتجات الحليب.

أما بالنسبة لكلفة أعلاف البقر وحظائرها وتبريدها، فإن تكلفة موائد كبار المسؤولين لثلاث وجبات تكفي لعلف الأبقار لأكثر من عام،
وأن كلفة السفر والنثريات وأطقم الحماية والحراسة والعلاوات لهذه المؤسسات كفيلة بتغطية نفقات مزارع الأبقار والتي بدورها ستتكاثر ويصبح السودان بعد فترة وجيزة من الدول التي تنافس هولندا والنمارك في إنتاج الحليب ومشتقاته.

الموضوع جِدِّي، ولا يحتمل الاستهزاء أو الاستخفاف، أو الغضب من الذين يجدون أن (الطاقية جات علي مقاسهم)، فالجميع يعلم أن الأبقار أفضل وأنفع للشعب السوداني المظلوم من ذلك الذي يمرِّر قوانين الحكومة على ظهر الشعب وبقية المجالس الوهمية الأخرى التي استنزفت أموال الشعب وموارد الدولة.

في أعتقادي أن الفكرة رائعة ومجدية جداً، وأتمنى تطبيقها فعلياً بالسودان ابتداءاً من المجالس التشريعية المحلية والمؤسسات التابعة للدولة (التي بلا أعباء والتي تشكل عبء قائم بذاته)، إضافة للعديد من الوزارات غير ذات الجدوي.
عندها فقط نستطيع أن نقول أننا استفدنا من الثروة الحيوانية الموجودة لدينا ودعمناها بالابقار النماركية والهولندية والسويسرية ليتحسن نسل أبقارنا ونضاعف من جودة انتاجنا، ونعوض أموالنا الضائعة والمنهوبة ولا ننتظر منة من احد او دين مستحق.

فشلنا في المحافظة على ثرواتنا واستثمار مصادرها الحقيقية من بترول وأراضي زراعية وثروة حيوانية وسمكية ومعادن وقبل ذلك الثروة البشرية، والتي راحت جميعها ضحية لجشع وطمع القائمين على أمر الدولة في سبيل محافظتهم على بقاءهم على كراسي السلطة أطول مدة ممكنة.
لذا فتطبيق هذه الفكرة مؤكد سيأت بمردود إيجابي جداً للمواطن اذا ما وجدت التطبيق السليم وبعدت عنها القطط السمان.

الجريدة

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق